ما لا يروق في جدل الحصانة

ليس مطلوباً من السياسيين في اللقاء المشترك في التوقيت الحالي تشنيع مسألة الحصانة لصالح وفريقه فوق ما هي شنيعة، فذلك أمر معلوم غير أن المطلوب من يمنحنا القدرة على تمرير تلك الحالة الإجبارية.


يتعين على السياسي في لحظات قاسية أن يتخذ قرارات مؤلمة كما لو يجرع السم في سبيل الوصول إلى الأهداف الكبيرة.


يبدو هذا القول ملائماً في التوقيت الذي يطغى فيه الجدل بشأن تشريع قانون يمنح رئيس العهد الغارب علي عبدالله صالح وفريق حكمه حصانة من المحاسبة القانونية.


ينتصب إقرار الحصانة كأكبر تحدٍ أخلاقي أمام اللقاء المشترك مسنوداً بضغط شعبي وإعلامي محتج ضد الموافقة على القرار وهو ما يدفع كثيرين من رجاله إلى مهاجمة المسألة بالرغم من أنهم موقنون بحتميتها وفقاً لاتفاقية نقل السلطة.


لكن ليس دور السياسيين الشجعان الآن الهروب إلى ضفة الغاضبين لترضية المحتجين والتخلص من الضغط ريثما يتم إقرار القانون ثم العودة لامتداح الحكمة التي حقنت الدماء دون دفع ثمن من الرصيد السياسي لهذه الحكمة.


يتطلب الأمر شجاعة سياسية ومصارحة الجماهير الغاضبة بالأمر الواقع لأن محاولة ترضيتها بالاشتراك في لعن الحصانة وإقرارها في نفس الوقت أمر لا يفيد الحقيقة ولا السياسة في شيء بل يندرج ضمن التضليل وعدم النزاهة.
 فليست السياسة هي ذلك النمط من التصرفات المقترنة بالجبن والمراوغة كما صار راسخاً إذ أن سياسياً مقتدراً قد يتحلى في لحظة حاسمة بشجاعة تفوق ما لدى المناضل المبدئي في قبول أشياء ورفض أشياء.


وهذا هو وقت السياسة الشجاعة التي بإمكانها أن تدفع صاحبها ليقف مثلاً في ساحة من ساحات الانتفاضة الشعبية ويخاطب حشداً غاضباً أن التوقيع على اتفاقية نقل السلطة كان يعني التوقيع على الحصانة وما يعقبه من خطوات مجرد تفاصيل مؤطرة زمنياً.

 

أفضل استدراك ممكن في الوقت الحالي يكمن في التخفيف من سطوة مشروع القانون الذي أقرته الحكومة وحصره في مدة زمنية معينة وأشخاص محددين. ولعل الصيغة التالية التي اقترحها المشترك هي أفضل صيغة يمكن أن يتوصل أعضاء البرلمان إلى توافق حولها.
 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك