محمد بن نايف للأمريكان: عدد من المتسللين اليمنيين أصبحوا يعبرون الحدود فقط من أجل الحصول على وجبات الغذاء

يواصل "المصدر أونلاين" نشر الوثائق السرية الأمريكية المسربة عبر موقع ويكيليكس. هذه الوثيقة التي وسمت بأنها سرية، كتبت من قبل السفير الأمريكي في الرياض جيمس سميث، ورفعت إلى وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 19 يناير 2009. على خلفية اللقاء الثنائي (12 يناير 2010.) الذي جمع الجنرال الأمريكي جونز بالأمير محمد بن نائف (مساعد وزير الداخلية السعودي، المسئول الأول عن ملف مكافحة الإرهاب في المملكة). 
 
الوثيقة مكونة من 12 فقرة. وفي أجزائها الأولى (من الفقرة 1 وحتى الفقرة رقم 7) تركز النقاش حول اليمن، على خلفية محاولة التفجير الفاشلة لطائرة أمريكية كانت متجهة إلى ديترويت في 25 ديسمبر 2009.
 
وقد رجح الأمير السعودي بأن تشهد المنطقة مزيداً من تلك الأعمال الإرهابية المشابهة، مستعرضاً جوانب من استراتيجية المملكة في حربها ضد الإرهاب، وكشف أنهم يرصدون مكالمة أعضاء القاعدة التلفونية. ومع أنه امتدح الضربات اليمنية ضد القاعدة، إلا أنه لم يخف قلقه من تنامي التنظيم في اليمن مورداً مجموعة أسباب تساعدهم على النمو والتوسع. وإذ اعتبر الأمير أن القاعدة تسعى إلى السيطرة على مكة والمدينة والتحكم بفريضة الحج لإثارة الفوضى، فقد نوه إلى الجهود التي تبذل من قبلهم لتسوير الحدود اليمنية. وكشف أن الدعم المالي السعودي السخي لليمن لا يستغل بطريقة صحيحة، وأنهم فضلوا التدخل في صرفه بطريقتهم بحيث يجب إيلاء القبائل جزء منه لجعلهم يشعرون بأن شيئاً ما سيفقد منهم إذا تعاونوا مع المتطرفين..
 
المصدر أونلاين ترجم نصوص الفقرات الخاصة باليمن وينشرها في هذا الجزء:
 
الموضوع: اجتماع الجنرال جونز مع الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية [السعودي]
 
1- الملخص:
خلال الاجتماع، بين الأمير محمد بن نايف والجنرال جونز الذي استغرق ثلاثين دقيقة، استعرض الجانبان الجهود السعودية الأمريكية لمحاربة القاعدة في المنطقة، وناقشا أيضا الأوضاع في كل من اليمن وأفغانستان وباكستان وإيران.
 
وفي اللقاء، أكد الأمير محمد بن نايف على استمرار تزايد القلق السعودي من عمليات القاعدة التي تأتي من اليمن، مثنياً على نجاح الحكومة اليمنية في هجمات ديسمبر ضد القاعدة [وهو هُنا يقصد عملية المعجلة، وأرحب، وشبوة] وتلا هذا اللقاء عشاء عمل، تم خلاله مناقشة الوضع على الحدود اليمنية السعودية.
 
• يجب أن نبقي تنظيم القاعدة في وضع الهروب
(2)
أشار جونز إلى أن محاولة تفجير الطائرة الأمريكية في 25 ديسمبر، هي دليل آخر على أننا نمر بمرحلة صعبة وخطيرة، وأكد للأمير محمد بن نايف أنه في الوقت الذي تدرك فيه الولايات المتحدة أن الإجراءات الوقائية تحسنت، فإنها [الولايات المتحدة] لديها القناعة في أن هذه الترتيبات محل التطبيق هي في المكان الصحيح أساساً.
 
ونوه الجنرال جونز أيضاً، إلى أن مشاريع [اهتمامات] الإرهابيين يبدو وكأنها تمتد إلى ما هو أبعد من أفغانستان وباكستان واليمن والصومال، وهي الآن بدأت تسمع من قبل حكومات شمال أفريقيا ولاسيما في النيجر ومالي والمغرب والجزائر.
 
(3)
ورد محمد بن نايف بالقول إنه من المرجح أن نشهد مزيداً من المحاولات على غرار حادث 25 ديسمبر. كما أشار إلى أن التجربة السعودية في الحرب ضد القاعدة، أثبتت أن أفضل رد هو أن "نبقيهم هاربين". وأشار الأمير أنه وبعد هجمات 11/9: فعلاً كان هناك ما يقارب 80% من مساجد المملكة تجاهر بدعمها لأسامة بن لادن. وعندئذ أدركت القيادة السعودية مدى فداحة المشكلة التي تواجهها.
 
وعلى مدى السنوات الست المنصرمة، من الحرب على القاعدة داخل المملكة العربية السعودية، تمكنت المملكة من إحباط العديد من مؤامرات القاعدة، وأثناء العملية تعلمنا أنه يجب علينا ليس فقط محاربة القاعدة ميدانياً، بل أيضا محاربة فكرهم [أيديولوجيتهم] من أجل الحد من توظيفها.
 
(4)
ومن هذا المنطلق، فإن الهجوم على القاعدة في اليمن، كان "إيجابيا للغاية". وكشف الأمير محمد بن نايف بأن السعوديين كانوا يرصدون كافة مكالمات أفراد القاعدة في اليمن، بعناية فائقة، حيث أنه وقبل الهجوم* كانوا يستمعون باسترخاء لمكالمة هاتفية عبر الهواتف الخلوية استغرقت لمدة عشرين دقيقة، إلا أنه وبعد ذلك الهجوم، سكنت الهواتف تقريباً.
 
وهذا يوحي أنه على الأقل أصبح هؤلاء الأفراد يركزون الآن أكثر على أمنهم الشخصي بدلا من التركيز على تخطيط العمليات.
 
• المخاوف السعودية بشأن اليمن
(5)
قال محمد بن نايف بأن الحكومة السعودية وعلى مدى الخمس السنوات الماضية، ظلت تراقب بقلق بالغ تنامي تنظيم القاعدة في اليمن. واعتبر أن جغرافية اليمن تجعل منه [اليمن] مكاناً ملائماً لعمليات القاعدة بشكل كبير جداً. والأمر لا يقتصر فقط على التضاريس الجبلية التي تمكنهم وتساعدهم على الاختباء، ولكن هناك الشريط الساحلي أيضاً الذي يمنحهم القدرة على الحركة في البحر الذي من شأنه أن يوسع احتمالية وصولهم لما هو أبعد بكثير من اليمن.
 
(6)
أوضح الأمير محمد بن نايف، بأن أهداف القاعدة في مجابهتها مع المملكة، هو"السيطرة على مكة والمدينة". وقال إنهم يسعون لأن يكونوا قادرين على التحكم بمن يؤدون فريضة الحج، وإذا ما كانوا قادرين على القيام بذلك، فإنهم سيحددون عدد الزيارات لأولئك القادمين للحج لأسبوع واحد، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى إحداث الفوضى.
 
(ملاحظة السفارة: من ضمن الأهداف الرئيسية للقاعدة دعوتها لتحرير الأماكن الإسلامية المقدسة من الأيادي الفاسدة لآل سعود، لكن هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها مسؤلاً سعودياً يشير فيها لهدف أكثر تحديداً من خلال تحديد كم عدد الحجاج المسلمين الذين بإمكانهم زيارة الأماكن المقدسة، كجزء من شعائرهم لفريضة الحج. انتهت الملاحظة)
 
(7)
نوه الأمير محمد بن نايف أيضاً، إلى أن المملكة العربية السعودية، قد بذلت جهداً كبيراً لتسوير حدودها مع اليمن، مشيراً بالقول "نحن نعتقل ما بين ألف إلى ألفي متسلل يومياً"، كما اعترف بأن السعوديين أبقوا على التقليد الشائع بإطعام هؤلاء الذين يتم القبض عليهم قبل إعادتهم مرة أخرى إلى الأراضي اليمنية. ومضى قائلاً: "نحن بحاجة إلى تغيير ذلك"، موضحاً أن عدداً من هؤلاء المتسللين أصبحوا يعبرون الحدود فقط من أجل الحصول على وجبات الغذاء. وأشار الأمير محمد إلى أن النظرة السعودية لتقويض نمو القاعدة في اليمن يكمن بدعم الحكومة المركزية، وعلى وجه الخصوص بالمساعدة المالية السخية.
 
ولفت إلى أن المجلس اليمني السعودي يجتمع مرتين في العام، لمتابعة سير المشاريع التنموية التي تنفذ في اليمن بتمويل سعودي. ولفت إلى أنه ومع ذلك، وحتى الآن، لم يقتنع السعوديون بتوزيع مثل هذه المشاريع التنموية والتحتية، لأن الحكومة اليمنية تركزها في صنعاء، وبعض المناطق الحضرية الأخرى.
 
وعليه، أضاف الأمير بأن السعوديين مصرون حالياً على أن يكون لهم الرأي في توزيع مثل هذه المشاريع الاستثمارية في البنية التحتية، بحيث تحظى المناطق البعيدة والنائية بأولوية كبيرة، "لمنح القبائل في هذه المناطق شيئاً ليخسروه إذا هم تعاونوا مع المتطرفين".
 
هنا انتهت أجزاء الوثيقة المتعلقة باليمن. فيما تضمنت بقيتها تفاصيل أخرى حول:
- سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان، ونظرة الجانب السعودي إليها، والتعاون الثنائي بشأنها.
 
- كما تطرقت أجزاء منها إلى سياسة الجانبين بخصوص المرحلة القادمة مع إيران، ورفضها التعاون مع الجانب الدولي بخصوص سلاحها النووي، وإعراب الجانب السعودي عن قلقه بشأنها.
 
- واختتمت بالحديث عن التعاون بين الجانبين في حربهم ضد الإرهاب، والبحث في سبل تطويرها، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ودور الأمير محمد بن نائف في تطويرها، وكذا تقدير الرئيس الأمريكي أوباما لهذه الشراكة القوية.
 
ترجمة خاصة بالمصدر أونلاين

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك