معايير النجاح لمؤتمر الحوار الوطني

كل عمل لا يمكن قياسه فهو مضيعة للوقت وللجهد والمال، ويعتبر عملا عشوائيا لا طائل منه. وفي هذا المقال حاولت وضع بعض المعايير والأهداف، التي يمكن قياسها، فإذا تحققت نستطيع أن نقول إن مؤتمر الحوار كان ناجحاً، وإذا لم تتحقق فنستطيع أن نقول إن هذا المؤتمر كانت نسبة نجاحه كذا %، وهكذا.

 

ولكن التئام مؤتمر الحوار في حد ذاته وبحضور دولي مميّز يعتبر انجازاً تاريخياً ويرتقي بالشعب اليمني المسلح تسليحاً ملفتاً إلى مصافِ الأمم الراقية؛ كونه لم يلجأ إلى استخدام سلاحه بل لجأ إلى الأسلوب الراقي ألا وهو الحوار على الرغم من أن البعض حاول إفشاله بكافة الطرق والوسائل، حتى أثناء الجلسة الافتتاحية حاول البعض، الذين اعتبرهم أحد السياسيين من أصحاب عدادات الدفع المسبق، عمل فوضي أثناء جلسة الافتتاح بافتعال نقطة نظام ساذجة، وحاول البعض الآخر رفع علم الانفصال في قاعة حفل افتتاح مؤتمر الحوار، وكلها كانت محاولات يائسة لإفشال الحوار قبل أن يبدأ، وجاء رد فخامة الرئيس هادي سريعاً وحازماً، وحجّم الأقزام الذين حاولوا إفساد فرحة كل الشعب اليمني.

 

المعيار الأول: حل مشكلة الجنوب واتفاق المتحاورين على آلية واضحة قابلة للتنفيذ تحفظ وحدة البلاد وترد مظالم الأخوة في الجنوب بشكل كامل وتجعلهم يشعرون بالمواطنة المتساوية وتجعلهم يشعرون أيضاً بأن الوحدة كانت مكسباً لهم لا خسارة أو إلحاق بالقوّة.

 

المعيار الثاني: حل مشكلة صعدة وسحب السلاح الثقيل والمتوسط من الجماعات الطائفية المسلّحة وإرضاخ صعدة لسلطة الدولة المركزية بشكل كامل شأنها في ذلك شأن كل المحافظات اليمنية.

 

المعيار الثالث: صياغة دستور جديد لليمن الجديد يُراعى فيه تحجيم دور الفرد وتقوية دور المؤسسات الدستورية المنتخبة من الشعب؛ مثل البرلمان ومجلس الشورى وإبعاد الجيش والمؤسسات الأمنية، وكذا المؤسسات الإعلامية الرسمية، عن ممارسة أي عمل سياسي. فدور المؤسسة العسكرية دور عظيم ومقدر في حماية الحدود وحفظ الأمن والممتلكات العامة والخاصة، ودور الإعلام الرسمي دور رقابي وتثقيفي، يجب ألاً ينحاز، ولا يكون أداة لتحقيق أهداف أي حزب أو أي طرف سياسي.

 

المعيار الرابع: تعزيز سلطة القضاء ودعم استقلاله بشكل كامل، واختيار أعضاء مجلس القضاء الأعلى والنائب العام وأعضاء المحكمة الدستورية العليا عن طريق جمهور القضاة والعاملين في النيابة، وليس عن طريق رئيس الدولة أو رئيس الحكومة، عندها فقط نستطيع أن نتحدث عن سيادة القانون، وأن القانون فوق جميع السلطات، بما فيها سلطة رئيس الدولة.

 

المعيار الخامس: فرض قوة القانون وهيبة الدولة على كل المحافظات اليمنية، واختفاء المواكب المسلّحة للشيوخ والشخصيات العامة من الشوارع والأماكن العامة.

 

المعيار السادس: إبعاد رموز النظام السابق من مفاصل الدولة وعدم إشراكهم في أي عملية سياسية مستقبلية لعشر سنوات قادمة على الأقل، ومحاكمة كل من تلطخت يداه بدم شباب الثورة أو نهب المال العام، وعدم مسامحتهم حتى لو ردوا الأموال المنهوبة.

 

المعيار السادس: العمل على سن قوانين تجرّم قضايا تزوير الانتخابات أو التلاعب في نتائجها وتغليظ عقوبة هذا الجُرم إلى السجن المؤبّد أو الإعدام لمن يتلاعب بالانتخابات وتزوير إرادة الأمّة، وهذا ما سيضع حداً للخلل الخطير الذي أوجده رجال النظام السابق الذين جعلوا من تزوير الانتخابات نوعاً من الفهلوة والشطارة وهي جريمة شنعاء عند كل دول العالم المتحضر تصل عقوبتها إلى السجن المؤبّد.

 

هذه المعايير الستة مؤشرات لنا جميعاً نستطيع أن نقيس من خلالها مدى النجاح أو الفشل لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومن وجهة نظري الشخصية فإنها أقل القليل الذي يمكن القبول به على الرغم من أن أكثر هذه النقاط هي أشياء بديهية لو تأملناها جيداً، وهي تطبق في السواد الأعظم من دول العالم.

 

 فإذا نجح المتحاورون في الوصول لهذه النقاط الستة فهذا مؤشر رائع للنجاح، مالم فإن المؤتمر سيكون مجرد ظهور على شاشات القنوات الفضائية وقبض بدل الجلسات، وسيكون المؤتمر مجرد ترحيل أو تأجيل لمشاكل اليمن، ونتمنّى ألاّ يكون ترحيل هذه المشاكل سبباً لتعقيد مشاكل اليمن أكثر مما هو عليه الأمر حالياً.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك