عن الصحافة و"المصدر أونلاين" في الزمن الخليجي

عندما اندلعت الأزمة الخليجية بين قادة دول الخليج اتخذت هيئة تحرير "المصدر أونلاين" قراراً بالحياد التام تجاه هذا الأمر ومحاولة عزل تأثيراتها عن التغطية للأحداث، باعتبار أن ما يهمنا أولاً هو اليمن وما يعانيه في ظل الجريمة التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ومن ورائها إيران.

ووجهت إدارة التحرير الزملاء في الموقع بالتزام هذه السياسة التحريرية، لا سيما في مقالات الرأي والتحليلات الاخبارية (الأخبار قائمة على المعلومة المجردة متى استوفت عناصرها الخبرية).

ومن هذا المنطلق، وخلال السنوات الماضية، رفضت هيئة التحرير نشر مواد ضد السعودية، أو النظام السعودي بشكل أدق، كما رفضت مواداً أخرى ضد النظام القطري وحتى الأنظمة الخليجية الأخرى، على خلفية تلك الأزمة وغيرها.

وباستثناء النظام الإماراتي الذي أعلن عداوته الصريحة لليمنيين، فقد استمرت هيئة التحرير التزام هذه السياسة المحايدة، رغم أن ثمة قضايا أحياناً تستحق التناول والنشر لا سيما في قسم الأخبار الدولية، لكننا نتجاهل الكثير منها، التزاما بخطنا التحريري وعدم الإنخراط في أي شأن لا طائل منه، أو ما قد يجرنا إلى حساب جانب على آخر.

مؤخراً نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية مقابلة مع القيادي الإصلاحي عدنان العديني، وكان فيها اتهاماً لقطر بدعمها الحوثيين؛ فأعد أحد الزملاء مادة منها مستبعداً أجزاء منها ما يتعلق بقطر وغيرها؛ اجتهاداً منه بأن ذلك يندرج ضمن السياسية التحريرية المُقرّة في الموقع، وكان الأصوب مهنياً أن يتم نشر المقابلة كاملة أو تجاهلها كاملة أو صنع خبر قصير لأهم ما فيها.

وهنا حضر المتطفلون، أخيراً وجدوا الفرصة للنيل من "المصدر أونلاين" ومهنيته، في مشهد مثير للسخرية؛ الذين يكتبون وفقا للتوجيهات ويحذفون وفقا لها ها هم في "ثياب الواعظين" (أحدهم يعمل في صحيفة نشرت قبل أيام تقريراً مفبركاً بالكامل واضطرت الصحيفة لحذفه)، فضلاً عن أن بعضهم يعتاش على سرقة الأخبار في الشأن اليمني، وفي أحسن الأحوال يجتهدون في إعادة صياغتها وتحويرها بعض الشيء، ولدينا في المصدر أونلاين رصد طويل لذلك، لكننا نتغاضى باعتبار أن هدفنا نقل المعلومة الدقيقة عن مجريات الأحداث في اليمن في ظل هذه المرحلة الصعبة التي تعيشها بلادنا.

ونجدها هنا مناسبة لتجديد التأكيد على سياستنا التحريرية المهنية التي تحاول التزام ما يخدم قضيتنا الأساسية كيمنيين، وهي سياسة عانينا بسببها ولا زلنا نعاني ونكافح شهرياً من أجل البقاء والاستمرار، وبسبب هذه السياسة التحريرية والخط المهني الملتزم للمهنة، اضطر الزملاء في النسخة الانجليزية لإيقاف الموقع.

لقد أفسد الصراع الخليجي وماله؛ الصحافة والسياسة معاً، ليس في اليمن فقط بل في الخليج نفسه والمنطقة العربية بشكل عام، بل امتد ذلك إلى الصحافة الغربية، وسقطت وسائل إعلام كبرى في خضم ذلك الصراع، ولا زالت جهود تلك الأطراف مستمرة في الإفساد بصور شتى، ولعل أكثرها غرابة هي حالة "التطفل" على ما تبقى من مؤسسات صحفية لم تنخرط في حالة الاستقطاب.

وإدراكاً منا لتلك الحقيقة المؤسفة، ولأهمية التركيز على قضيتنا اليمنية ومأساتنا؛ حاولنا عدم الانجرار لذلك الصراع وقررنا التزام سياسة الحياد وارتأينا أحياناً كثيرة عدم نشر هجوم قاس ضد هذا الطرف أو ذاك رغم قناعتنا أحياناً أن الأمر يستحق!


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك