مدير الصحة في مارب لـ"المصدر أونلاين": قدراتنا الصحية ضعيفة وهذا ما قمنا به استعداداً لمواجهة كورونا

مدير الصحة في مارب لـ"المصدر أونلاين": قدراتنا الصحية ضعيفة وهذا ما قمنا به استعداداً لمواجهة كورونا مدير مكتب الصحة بمارب عبدالعزيز الشدادي

تعيش اليمن حالة ترقب حذر وهي تتابع تداعيات انتشار فيروس كورونا في دول العالم، وينعكس ذلك الترقب على أداء السلطات المحلية ومدى استجابتها لمواجهة اكتشاف حالات مؤكدة من الإصابة بالفيروس.

"المصدر أونلاين" التقت مدير عام الصحة بمحافظة مأرب الدكتور عبدالعزيز الشدادي الذي أكد أن المحافظة قُسِّمت إلى "سبعة وسبعين" مربعاً صحياً زودت بالفرق الطبية والتوعوية لمواجهة المرض، وبدأ إعداد محجر صحي في جامعة إقليم سبأ بمدينة مأرب وإعداد تسعة مراكز للعزل في المخيمات واتخاذ العديد من الإجراءات الوقائية في المحافظة التي تكتظ بالسكان والنازحين.

نص الحوار

فيروس كورونا يجتاح العالم وقد يصل إلى اليمن وإلى مأرب في أية لحظة. ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها للوقاية من انتشاره؟



تم استدعاء جميع المستشفيات وتكليفهم بالقيام بالإجراءات الاحترازية داخل المرافق الصحية تتمثل في التوعية وحماية الطواقم الطبية والمرضى وإعداد خارطة عمل لعزل الحالات التي تحت الملاحظة حتى يتم التأكد من خلوها من الفيروس وبعد اجتماع لجنة الطوارئ كانت هناك إجراءات إضافية؛ ففي الجانب الصحي تم إعداد فرق توعية على مستوى المحافظة تقوم بالتوعية من منزل إلى منزل بشكل طوعي ورفد المجتمع بعدد من المبادرات الشبابية لتغطية الاحتياج للتوعية، وبالنسبة للجانب العلاجي تم تقسيم المحافظة إلى سبعة وسبعين مربعا صحيا وتشكيل فرق طبية بعدد المربعات بعدد 241 كادر طبي يقومون بمهمة المعالجة والعزل بالمنازل.

ونهيب بالمواطنين التواصل مع الفرق الطبية التي وزعنا أرقامها على نطاق واسع في حالة الإصابة بأية أمراض في الجهاز التنفسي بحيث يستطيع أي عنصر الوصول إلى الفريق الذي سيزوره إلى المنزل للتأكد من أن الحالة هي كورونا أم لا ومن خلال هذا الإجراء يتم العزل المنزلي وتدريب الناس في منازلهم على العزل المنزلي في حالة ظهرت حالة لا قدر الله.

هناك العديد من المخيمات التي تكتظ بالنازحين داخل محافظة مأرب.. كيف يمكن حمايتهم وتطبيق الإجراءات الوقائية داخل المخيمات؟

ظهرت لنا إشكالية في مخيمات النازحين الذين لا نستطيع حجرهم في منازلهم بسب سكنهم في الخيام التي لا تتيح إقامة مكان للحجر الصحي المنزلي مما قد يتسبب في انتشار العدوى في كامل المخيم، ولمواجهة هذه المشكلة نعمل مع شركائنا في الجانب الصحي على إنشاء تسعة مراكز للعزل في مخيمات النازحين وتجمعاتهم.

هل هناك توجه لإعداد حجر صحي لإيواء الحالات المصابة إذا ما ظهرت؟

نقوم بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية ومنظمات المجتمع المدني لإنشاء محجر عام في جامعة إقليم سبأ لإيواء الحالات التي تحتاج إلى رعاية صحية مشددة، ومنظمة الهجرة قد استلمت المحجر الصحي من الجامعة وبدأ العمل في تجهيزه إلا أن السوق الدوائية في المحافظة ضعيف جدا لا تتوفر فيه الاحتياجات بشكل كامل ما يجعل التجهيز يتطلب وقتا أطول لجلب المستلزمات من خارج المحافظة.

شُكِّلت لجنة طوارئ في المحافظة لمواجهة فيروس كورونا. ما الذي تقوم به؟


لجنة الطوارئ كانت لها إجراءات وأعمال منها التنبيه على جميع المحلات التجارية والفنادق والمنشآت الخدمية التقيد بالإجراءات الوقائية اللازمة للعاملين والنزلاء والمستفيدين من الخدمات المختلفة، وأصدرت اللجنة قراراً بإغلاق صالات الأفراح والمسابح والمنتزهات العامة للوقاية من أية إصابات محتملة، وتدرس إجراءات توزيع أسواق القات وإخراجها إلى خارج المدينة وإن كان تنفيد هذه الإجراءات على قدر من الصعوبة إلا أن وضع الحلول المناسبة أمر لا بد منه.

ما دور وزارة الصحة في تغطية احتياجات المحافظة من التجهيزات اللازمة لمواجهة الفيروس؟

قدراتنا الصحية ضعيفة وما تلقيناه من وزارة الصحة هي أشياء ضعيفة جدا بل أستطيع أن أقول أنها مخجلة؛ فبعد أربعة أسابيع من التواصل مع الوزارة حصلنا منها على جهازين قياس حرارة مونوتور وأربعة أسرة؛ فلا أجهزة تنفس صناعي ولا غيره ولك أن تتخيل كيف يمكن تجهيز مركز واحد بأربعة أسرة؟ في محافظة تكتظ بالنازحين من مختلف المحافظات وجبهة طويلة تمتد من أقصى الجوف إلى أطراف البيضاء فنحن نصل في الغالب إلى مرحلة صفرية في توفر أسرة العناية المركزة بل أحيانا في أسرة الرقود.

ونناشد وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية النظر إلى مأرب بعين الاعتبار وإدراك ما تحمله من عبء في استقبال أفواج النازحين الذين كان آخرهم نازحي الجوف وكذلك جرحى المعارك على امتداد الجبهات والآن الاستعداد لمواجهة جائحة فيروس كورونا بإمكانات صحية شبه منعدمة.

هناك العديد من المنظمات الدولية والمؤسسات المحلية التي يمكن أن يكون لها دور إيجابي فهل تغطي العجز في الدعم الحكومي؟


الشركاء في المنظمات يعدوننا وعوداً لم تنفذ بعد لكن ما داموا ماضين في التخطيط والإعداد فنحن نتفاءل أن الأمور ستكون أفضل إن شاء الله.

هل لديكم أجهزة لفحص الفيروس والتأكد من الحالات المشتبهة؟


ليس لدينا جهاز فحص إلى الآن وقد وعدتنا مؤسسة السعيد بتوفير جهاز bcr لفحص الحالات لكنه لم يصل بعد ويحتاج بعض الوقت كون المؤسسة وعدت بتوفير الأجهزة لعدد من المحافظات بما فيها مأرب.

كيف تقومون إذن بفحص الحالات المشتبهة؟


نعتمد حاليا على الفحص السريري المرصود في استمارة التقصي النازلة من منظمة الصحة العالمية لنحكم هل الحالة مشتبهة أم غير مشتبهة ولم تصل أية حالة من الحالات التي تم فحصها إلى حالة الاشتباه، وإذا ما صنفت حالة بأنها مشتبهة فسنقوم بإرسال العينات إلى حضرموت أو عدن لعدم وجود جهاز فحص في الوقت الحالي.

الوعي المجتمعي ضعيف والحياة تسير بشكل طبيعي برغم ما يعيشه العالم من حالة غير طبيعية. ما تفسيرك لذلك؟

لا أظن أن المشكلة مشكلة وعي بقدر ما هي لا مبالاة وعدم تقدير الموقف من قبل المجتمع؛ فالقنوات الفضائية تتحدث والإحصاءات العالمية لا تقف وحملات التوعية والمبادرات الشبابية تقوم بالتوعية من منزل إلى منزل ومن المفترض أن مجرد إعطاء الطلاب إجازة وعودتهم إلى المنازل تكون رسالة خطر للأسرة والمجتمع لتعامل الجاد مع فيروس عجزت عن مواجهته أكثر دول العالم تقدما في الطب.

ما تقييمكم للاستجابة المجتمعية لهذه الحملات؟


لا نقول أن الاستجابة صفر فهناك استجابة لا بأس بها ولكنها لم تصل إلى المستوى المطلوب.

يشكو الناس من عدم توفر المواد المعقمة والكمامات في الصيدليات والمحلات التجارية أو توفرها بأسعار باهظة ما يفسره البعض أنه عملية احتكار من قبل التجار.. كيف تتعاملون مع هذه المشكلة؟

ما يحدث هو أن هذه المواد قليلة في السوق من الأساس بسبب عدم الإقبال عليها في الأوقات العادية مما أدى لنفادها بشكل سريع، ولا يعني ذلك عدم وجود احتكار وسنقوم بحملة على المخازن الدوائية للتأكد من عدم وجود مواد محتكرة وسيتم مصادرة أية كمية محتكرة وتوزيعها.

إذا ما تأكدت حالة إصابة هل ستتخذ إجراءات إجبارية سواء للمواطنين أو مناطق الازدحام كأسواق القات والمولات والمنتزهات؟

أكيد ستتخذ العديد من الإجراءات كتنفيذ قرار وزارة الأوقاف بالنسبة لإغلاق المساجد وإغلاق أسواق القات والإغلاق التام لجميع الاستراحات والمنتزهات وتحديد أعداد الداخلين للمولات وأماكن الخدمات وفرض حضر التجوال المؤقت أو الدائم، وهذا ما حدث في جميع الدول؛ فحين ظهرت الحالات المؤكدة تحول الأمر من التوعية إلى الإلزام فكلما اقترب الخطر كما كانت الإجراءات أكثر صرامة.

لماذا لا تؤخذ الأمور بشكل جاد وصارم من الآن وقبل الكارثة؟


مأرب تعيش وضعا خاصا؛ فمئات الآلاف من النازحين يعيشون أوضاعا لا تسمح لهم بالبقاء في منازلهم وعدم مزاولة الأعمال التي توفر لهم قوتهم اليومي كون معيشتهم مرتبطة بحركتهم، وتعطيل الحياة العامة دفعة واحدة في ظل عجز السلطة المحلية عن إيصال الخدمات والاحتياجات لكل أسرة أمر صعب هذه كلها تقف حائلا ضد إلزام الناس بإجراءات الحجر الصحي.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك