عزل ترمب.. ما الإجراءات المتبقية وهل يحسمها "الشيوخ" ضد الرئيس؟

عزل ترمب.. ما الإجراءات المتبقية وهل يحسمها "الشيوخ" ضد الرئيس؟

بدأت محاكمة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مجلس الشيوخ ذي الأغلبية الجمهورية الثلاثاء، في استخدام نادر لآلية دستورية مخصصة لعزل الرئيس، قبيل الانتخابات الرئاسية المرتقب انعقادها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويُنتظر من أعضاء المجلس المئة اتخاذ قرار بشأن إدانة ترمب بالتهم التي وافق عليها مجلس النواب، الذي تسيطر عليه أغلبية ديمقراطية، في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ووجّه مجلس النواب إلى ترمب اتهامين هما إساءة استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، على خلفية اتصالات سابقة أجراها ترمب مع الرئيس الأوكراني، وحاول فيها دفع الأخير إلى فتح تحقيق قد يدين نجل نائب الرئيس السابق الديمقراطي جو بايدن، والذي من المتوقع أن ينافسه في الانتخابات المقبلة.


آلية نادرة


يخصص الدستور الأمريكي سطوراً قليلة لتحديد آلية عزل الرئيس، ليكون بذلك أمام أعضاء الكونغرس بغرفتيه العليا (النواب) والصغرى (الشيوخ)، لحسم إجراءات العزل.

ولم تشهد الولايات المتحدة منذ إعلان استقلالها تفعيلاً لهذه الآلية سوى مرتين، إحداهما عام 1868 بحق الرئيس أندرو جونسون، والثانية عام 1999 بحق الرئيس بيل كلينتون الذي جرت محاكمته لإدلائه بإفادة كاذبة حول علاقة أقامها مع متدربة في البيت الأبيض هي مونيكا لوينسكي.

وبدأت مداولات عزل ترمب في مجلس الشيوخ الثلاثاء، مع إقرار مذكرة تحدد قواعد الآلية لمراحل المحاكمة التالية. وأفاد زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بأن مشروع قرار يحظى بموافقة الجمهوريين الـ53 من أصل مئة في مجلس الشيوخ، وينص على إطار "مشابه للغاية" للإجراءات التي اعتمدت في محاكمة بيل كلينتون.

واتفق أعضاء مجلس الشيوخ في ذلك الحين على عقد اجتماع علني بعد ظهر كل يوم، مع تخصيص أول ثلاثة أيام لعرض حجج الاتهام، والأيام الثلاثة التالية لحجج الدفاع. وأعقب ذلك إرسال أعضاء المجلس أسئلتهم سواء في سياق الاتهام أو في سياق الدفاع خطياً إلى رئيس المحكمة العليا، وجرت معالجة المسائل الأخرى الشائكة لاحقاً في جلسات مغلقة.


أما في محاكمة ترمب، يعتزم الجمهوريون تقصير فترة المداولات، وهو ما تندد به المعارضة الديمقراطية.



المرافعات


يعرض فريق الاتهام برئاسة النائب الديمقراطي آدم شيف الاتهامين اللذين صادق عليهما مجلس النواب بحق الرئيس في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد تحقيق استمر ثلاثة أشهر، وهما استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس.

أمّا فريق الدفاع، فمن المنتظر أن يبني مرافعاته على ممارسة ترمب صلاحياته الدستورية بطلبه من أوكرانيا التحقيق بشأن خصمه الديمقراطي جو بايدن الذي عمل ابنه هانتر في شركة "بوريسما" الأوكرانية للطاقة، ثم برفضه التعاون مع تحقيق "غير دستوري".

ويطالب الديمقراطيون بالاستماع إلى أربعة من أقرب مستشاريه لم يأذن لهم البيت الأبيض بالمثول في الكونغرس، وبينهم المستشار السابق للأمن القومي جون بولتون الذي أبدى استعداده للامتثال في حال استدعائه، فيما يرفض البيت الأبيض وزعيم الجمهوريين ميتش ماكونيل الاستماع إلى إفادة بولتون.

ويحتاج الديمقراطيون إلى 51 صوتاً لفرض استدعاء شهود، ما يحتم عليهم إقناع أربعة جمهوريين بالانضمام إليهم، وهو ما يبدو مستبعداً في ظل الانقسام السياسي الحاد والتوتر السائد بين المعسكرين.

على الرغم من ذلك، قالت السناتور الجمهورية سوزان كولينز أنها ستؤيد "في الأغلب" طلب الاستماع إلى الشهود، لكن فقط بعد الاستماع إلى حجج الطرفين.


وأعلن أعضاء جمهوريون آخرون استعدادهم لذلك بشرط استدعاء نجل جو بايدن أيضاً، وهو ما يعتبره الديمقراطيون خارجاً تماماً عن إطار آلية العزل.


نتيجة المحاكمة: التبرئة على الأغلب


يُتوقّع أن تستمر إجراءات المحاكمة حتى نهاية يناير/كانون الثاني الجاري على الأقل. وقد تستمر المرافعات الافتتاحية لأربعة أيام، إذ يعرض فريق من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين قضيتهم ضد ترمب ويرد الفريق القانوني للرئيس على الاتهامات.

ونظراً إلى ضرورة موافقة ثلثَي أعضاء مجلس الشيوخ على قرار العزل من أجل تمريره، فمن شبه المؤكد أن يُبرأ ترمب نظراً إلى الأغلبية الجمهورية الداعمة له، وإن كان بعض المراقبين يرون أنه حتى والحالة تلك، فقد تؤثر المحاكمة في حد ذاتها على مساعيه للفوز بفترة رئاسة ثانية.


ويتنافس 12 من الديمقراطيين للفوز بترشيح حزبهم لخوض الانتخابات أمام ترمب منهم جو بايدن نائب الرئيس السابق.

وبدأت القضية بعد تسريب مكالمة هاتفية يعود تاريخها إلى يوليو/تموز الماضي، ويطلب فيها ترمب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التحقيق في اتهامات لنجل بايدن بالفساد، ما دفع الديمقراطيين إلى اتهام الرئيس بمحاولة الضغط على حليف ضعيف، في إشارة إلى أوكرانيا، للتدخل في الانتخابات الأمريكية على حساب الأمن القومي الأمريكي، فيما يؤكد فريق الدفاع عن ترمب أنه لم يمارس أي ضغوط، وأن قضية الديمقراطيين استندت إلى شائعات.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك