أيام سوداء تهدد الاقتصاد.. اليمن يحتاج دعماً عاجلاً بقيمة 6 مليارات دولار لتغطية عجز الموازنة ودعم العملة

أيام سوداء تهدد الاقتصاد.. اليمن يحتاج دعماً عاجلاً بقيمة 6 مليارات دولار لتغطية عجز الموازنة ودعم العملة الريال اليمني يعيش أسوأ أيامه في مواجهة العملات الصعبة (وكالات)

يحتاج اليمن إلى دعم مالي عاجل بنحو 6 مليارات دولار، منها ملياري دولار لتغطية عجز الموازنة، بينما يحذر اقتصاديون من أن الاقتصاد اليمني يدخل اسوأ مراحله بعد ستة أعوام من انقلاب الحوثيين مع تصاعد المخاوف من انهيار اقتصادي وتهاوي جديد في قيمة العملة المحلية (الريال).


وفيما طالبت الحكومة اليمنية، بتوفير دعم دولي للموازنة العامة، حذر خبراء في الاقتصاد من أيام سوداء قاتمة تهدد الاقتصاد اليمني خلال الفترة القادمة، مطالبين بدعم دولي وخليجي لرفد الاحتياطي النقدي بالخارج والحفاظ على استقرار العملة المحلية.


ودعا وزير المالية سالم بن بريك خلال كلمته أمام اجتماع لصندوق النقد الدولي في واشنطن، الإثنين، إلى دعم عجز موازنة اليمن لعام 2019 البالغ 2 مليار دولار للحفاظ على استقرار سعر صرف الريال، في ظل شحة موارد الدولة والتراجع الحاد في الناتج المحلي.

استاذ الاقتصاد بجامعة عدن يوسف سعيد، اوضح لـ"المصدر اونلاين"، أن الموازنة العامة للدولة، تعاني من عجز كبير فالإلتزمات تفوق الموارد المتاحة وقد يصل العجز إلى أكثر من 20%، وقال: "هذا الوضع أيضاً يترك أثرة البالغ على الاستقرار الكلي أيضاً وعلى مجمل المؤشرات الرئيسية".

وأشار سعيد إلى أن البنك المركزي خلال الفترة الماضية استطاع توفير الاعتمادات المستندية لتجار استيراد السلع الغذائية الرئيسية، من خلال استغلال الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار، وأكد أن الوديعة على وشك النفاد.

وقال سعيد: "الكميات المصدرة من النفط لا يمكن أن تعزز من احتياطيات البنك المركزي بشكل معتبر، لذلك نتوقع من الأشقاء خاصة السعودية والإمارات و دولة الكويت تقديم الدعم اللازم والسريع لتعزيز احتياطيات البنك المركزي اليمني وبحجم لا يقل عن 4 مليارات دولار وتجديد الوديعة السعوديعة المصممة لاستيراد السلع الغذائية وتوسيع نطاق استخداماتها وتسهيل اجراءاتها".

ويدفع الاقتصاد ثمناً باهظاً للحرب والصراع السياسي منذ عام 2014، وسيترك انقلاب المجلس الانفصالي الجنوبي المدعوم من الإمارات انعكاسات سلبية على الاقتصاد والعملة المحلية مضيفاً أعباء جديدة على النشاط التجاري الذي يعاني من الممارسات الحوثية.

ويعاني اليمن من انقسام المالية العامة، وأفاد تقرير لوزارة التخطيط صدر منتصف اكتوبر الجاري، أن أزمة المالية العامة تمثل واحدة من أخطر التحديات التي تواجه الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية في البلاد، وضمن أخطر تداعياتها استمرار أزمة مرتبات الجزء الأكبر من موظفي الدولة لأكثر من عامين، وتعليق سداد خدمة الدين العام المحلي الذي عرض القطاع المصرفي لأزمة سيولة خانقة.

وقال التقرير الذي اطلع عليه "المصدر أونلاين"، إن الدين العام المحلي ارتفع من 3180 مليار ريال عام 2014 إلى 6019 مليار ريال في يونيو 2019 ، وبما يمثل 44.5 % و 94.1 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال نفس الفترة على التوالي وهذا يظهر الزيادة السريعة في حجم وأعباء الدين العام إلى مستويات تنذر بالخطر.

وأكدت وزارة التخطيط، أن المالية العامة، أصبحت في الوقت الراهن عاجزة عن سداد خدمة الدين العام نقداً مما يفاقم أزمة السيولة في القطاع المصرفي. ويحمل تراكم أعباء الدين العام مخاطر ليس فقط حالية ولكن أيضاً مستقبلية كون نفقات خدمة الدين العام ستزاحم بقية النفقات العامة الاجتماعية والتنموية على الموارد المحدودة أصلاً.

مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي، أوضح أن هناك غموض كبير فيما يخص الشأن الاقتصادي وتحديات كبيرة وقال لـ"المصدر اونلاين": "الأسباب التي تجعلنا نتوقع وضعاً إقتصادياً أسوأ باتت واضحة وأبرزها، استمرار الصراع المسلح وتمدده شمالا وجنوبا، وغياب الرؤية في التعامل مع التحديات الاقتصادية ومنها ما يتعلق بتراجع الإيرادات العامة، ومستقبل الحكومة وهل هي قادرة على ممارسة مهامها، وانقسام البنك المركزي وأيضاً الخلافات داخل البنك في عدن".

ويعاني اقتصاد اليمن من أزمة المالية العامة وأزمة القطاع المصرفي وشحة النقد الأجنبي وتقييد التعاملات الخارجية وتنامي عجز الميزان التجاري وتشوه مناخ الاستثمار، وعاد سعر صرف الدولار للتصاعد من جديد متجاوزاً 600 ريال/دولار بحلول شهر سبتمبر 2019. وارتفعت أسعار السلع والخدمات، وزادت تكلفة سلة الغذاء الدنيا بحوالي 112% بين فبراير 2015 أغسطس 2019 .

ويحذر خبراء الاقتصاد من التركة الاقتصادية الثقيلة التي ستتسلمها أي حكومة جديدة في اليمن وفقاً لاتفاق جدة بين السلطة الشرعية من جهة والمجلس الانتقالي الداعي للإنفصال والمدعوم من دولة الإمارات من جهة أخرى.
وأوضح الخبير في المالية العامة فكري عبد الواحد، أن جملة أسباب تدفع الاقتصاد اليمني إلى الهاوية أو إلى اسوأ مراحله خلال الحرب، وقال لـ"المصدر اونلاين" "ما كان سابقاً يتم محاصرته باجراءات تخديرية هنا وهناك سيحدث له انفلات وعدم قدره على مجاراته وضبط ايقاعه الأن دخلنا مرحلة الأختناق الحقيقي والدولار سيتصاعد".

وأكد عبد الواحد، أنه لا توجد قيادة مسيطرة على الحالة الاقتصادية وأن الموارد القليلة هناك مشتته لا تورد إلى بنك مركزي عدن، وأشار إلى أن الوضع السياسي ينعكس على الاقتصاد، وقال: "السعودية الآن أصبحت مشكلتها أكبر بعدما تم تقييدها بعدم إسقاط الحوثي بل إضعافه لجره الى طاولة المفاوضات".

وقال عبد الواحد :"الحوثيون الأن رغم الجبايات التي يتوسعون فيها إلا أن أزمة سيولة ستلاحقهم، والبنوك التجارية أصبحت مشلوله تماماً وسلمت نشاطها لمحلات الصرافة التي انحصر عملها بشراء وبيع العملات وتحويلها من هنا إلى هناك والعكس و كأنها في إطار دولتين وهذا خطير جداً".

وتوقع الخبير اليمني ارتفاع الأسعار بشكل متصاعد وأن تقفز إلى الضعف مع تهاوي جديد للعملة المحلية، بفعل حالة الانفلات السياسي في عدن وصنعاء


تقلبات الريال

ومر الريال اليمني بأوقات عصيبة خلال العام الماضي، وتسارعت وتيرة انهياره بمستويات غير مسبوقة، في النصف الثاني من سبتمبر/أيلول 2018، عندما وصل سعر الصرف إلى ذروته 800 ريال، في 30 سبتمبر و1 أكتوبر/تشرين الأول، مقارنة مع 600 ريال، في منتصف سبتمبر، مرتفعاً بنحو 33.3% خلال أسبوعين، وفقاً لوزارة التخطيط اليمنية.

وشهد الريال تحسناً نسبياً منذ مارس 2019، وتراوحت قيمته بين 550 -600 ريال للدولار الواحد بفعل اجراءات حكومية لتنظيم واردات المشتقات النفطية.


وبذلت الحكومة جهوداً كبيرة لاحتواء أزمة سعر الصرف من قبل البنك المركزي في عدن بما في ذلك تمويل واردات الوقود والسلع الغذائية الأساسية بسعر صرف تفضيلي. وتفعيل النظام البنكي الخاص بإدارة المراكز المالية للبنوك. وتنشيط وظيفة الرقابة والتفتيش على البنوك، مع تدريب مسئولي الامتثال في البنوك على مراجعة وإعداد التقارير المطلوبة. وكذا تحسين إدارة النقد الأجنبي وشئون الصرافة


لكن ورغم الجهود الحكومية، فضلاً عن إعداد تقارير التعرض لمخاطر النقد الأجنبي، تصاعد سعر الصرف الموازي تدريجياً حتى بلغ 584 ريال/دولار في أغسطس 2019 ، ثم الى 590 في اكتوبر، مرتفعاً بحوالي 172 % مقارنة بما كان عليه بداية 2015، حسب وزارة التخطيط.


وتوضح وزارة التخطيط أن أزمة سعر الصرف التي وصلت ذروتها بين منتصف سبتمبر ومنتصف نوفمبر 2018 ، شكلت أبرز العوامل المستجدة التي أثرت سلباً على الأوضاع المعيشية للمواطنين في البلاد. ورغم الانخفاض النسبي في سعر الصرف فيما بعد، إلا أنه لم يستقر.


خلال الشهور الماضية من العام الجاري 2019 ، تصاعد سعر الصرف الموازي في المتوسط من 537 ريال/دولار في يناير 2019 إلى أكثر من 570 ريال/دولار في فبراير ومارس 2019 ، بل أنه أقترب من 600 ريال/دولار في بعض ايام الربع الأول من عام 2019 . ثم تراجع إلى حوالي 513 ريال/دولار.




ارتفاع الأسعار

وقاد تراجع الريال إلى زيادة معدل تضخم أسعار المستهلك، وإضعاف القوة الشرائية للعملة الوطنية. وبالتالي تخفيض القيمة الحقيقية للمدخرات والدخل والاستهلاك، وتفاقم مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية خاصة أن اليمن يعتمد على الاستيراد في تغطية جل احتياجاته الغذائية وغير الغذائية.
ويعود تصاعد الأسعار إلى أزمة سعر الصرف، وزيادة الأعباء الضريبية، وازدواج الرسوم الجمركية، وتقييد حركة السلع داخلياً بين المحافظات وخارجياً من وإلى اليمن، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين. فضلاً عن شحة بعض السلع الاساسية مثل غاز الطبخ والوقود في بعض الاحيان، حسب وزارة التخطيط.


ووفقاً لبيانات السكرتارية الفنية للأمن الغذائي، كانت أسعار سلع غذائية أساسية في أغسطس 2019 أعلى من فبراير 2015 بحوالي %104.3 للقمح و 91.6 % لدقيق القمح و 62.1 % للسكر و 113.9 % للرز غير البسمتي و 108.6 % لزيت الطهي المنتج محلياً. وبالنتيجة، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الدنيا بحوالي 112 % خلال نفس الفترة.

ويشهد السوق المحلي اختناقات في عرض البنزين والديزل بين فترة وأخرى، بما في ذلك شحة عرض الوقود في الاسبوع الثاني من يوليو وفي النصف الثاني من شهر سبتمبر 2019 نتيجة النزاع حول آليات الاستيراد واحتجاز السفن.

كما يعاني السوق المحلي من شحة غاز الطبخ في كثير من المحافظات لأسباب منها محدودية الانتاج المحلي وتنامي الطلب المحلي على غاز الطبخ، مع مزاحمة المركبات للطلب المنزلي على الغاز. مما يخلق الاسواق الموازية بفوارق حادة في الاسعار تتجاوز الضعف.


و ارتفعت أسعار الديزل والبنزين وغاز الطبخ في المتوسط بنسبة 36 % و 10 % و 8% على التوالي في يوليو 2019 مقارنة بيوليو 2018 .


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك