عن الانتقالي ومليونية الوفاء "للصرفة الإماراتية"


لا يوجد حركة تحرر وطني تصل للسلطة على ظهر دبابة خارجية واستنادًا لأجنحة طائراتها الحربية، هذا الإجراء يطعن فكرة التحرر في عمقها ويحيلنا لجوهر الجماعة التي تنتهج سلوكًا مرتهنًا كليّا، كما هو حال المجلس الانتقالي وسياسياته المستلبة لتوجيهات الممول بشكل مطلق.

الخلاص الوطني لا يقوم على أكتاف المؤامرات الخارجية، ولا يمكن لعصابة تدعي التحرر أن تحقق هدفها بسلوك مناقض لما تدعيه. كيف ترفعون شعارات الاستقلال وتتقبلون الارتهان لدولة "لقيطة"، يعلم الجميع أن لها مطامع توسعية تنسف فكرة الاستقلال الوطني من جذوره..؟

لا قيمة سياسية أو أخلاقية لأي حشود جماهيرية يقوم بها فصيل أو حركة مسلحة، السلاح هو النقيض الموضوعي لإرادة الناس، خصوصًاً حين يكون على الضد من شرعيتهم، فلو أنكم تثقون بولاء غالبية الجماهير الجنوبية لكم، لما كنتم بحاجة للانقلاب المسلح؛ لفرض خياراتكم بالقوة، ولما كنتم بحاجة للاستناد لدولة خارجية؛ كي تحققوا أهدافكم.

كنتم ستنتهجون طريقة أكثر ديمقراطية في تحقيق هدفكم، ستشتغلون بنزاهة المناضل الوطني الواثق بشعبه والحريص على نظافة وسيلته، ستجوبون العالم لطلب استفتاء رسمي وتحشدون الجماهير لتقرير المصير "بلغة الصندوق" بدلًا من السطو على مؤسسات الدولة بالقوة واغتيال معارضيكم والتآمر مع دولة خارجية؛ للوصول لأهدافكم وتحقيق مطامعكم الشخصية.

عبر التاريخ لا يتمكن أي احتلال من شرعنة وجودة إلا بالاتكاء على قضية محلية، ولا يتسلل إلى الداخل إلا عبر أيادٍ داخلية. غير أن كل هؤلاء يندثرون ولا يذكرهم التاريخ سوى كنقاط سوداء وشاحبة في مروياته، يتلاشون وتبقى صورة المقاوم الوطني الحر وهو يصرخ: ارحلوا من بلداننا أيّها الغزاة، الأوطان ليست معروضات للبيع ولا سلعة رخيصة للمتاجرة.


مرة أخرى، لو أن المجلس الانتقالي يثق برجحان كفته الشعبية على بقية الفصائل الجنوبية، لما كان بحاجة للترهيب وإغلاق الفضاء العام بالقوة ومنع نشاط التيارات المعارضة له، لو أنه يثق بدعاواه في تمثيل الجنوب، لما انتهج سلوكاً فاشياً وأغلق مقرات الأحزاب الأخرى وصادر صحفها ومنعها من نشاطها المدني بجواره؛ كي يستفرد بالأجواء، حيث لا صوت يعلو فوق صوته وشعبويته.

لا يمكننا قياس الأوزان الشعبية في مكان ما في ظل وجود صوت واحد وتوجه واحد وإغلاق الفضاء أمام أي أصوات أخرى. افتحوا الباب أمام القوى الأخرى؛ لتعبر عن وجودها وستعرفون حجمكم الحقيقي.

الوفاء لدولة خارجية، لا يعزز شرعية وجودكم ولا يعكس قوة حضوركم الشعبي على الأرض، فقط هو يضمن تدفق الصرفة لجيوبكم، وبالمقابل يجردكم من أي مشروعية نضالية أو تاريخية وحتى أخلاقية.

حشد الانتقالي ليس وفاءً للإمارات فحسب، هو وفاء بطعم الخيانة، وفاء للخارج وخيانة للداخل الوطني، خيانة للأرض وللقضية معًا، هو إعلان وفاء مطلق للمحتل، وإشهار ميداني لعلاقة غير شرعية بين دولة سائبة وعصابة مغتصبة لمؤسسات البلاد بالقوة.

حسنًا تعانقوا كيفما شئتم، تعانقوا سرًا وعلانية، في الغرف المغلقة وفي الميادين المفتوحة، مارسوا نزقكم المفضوح فلن تنجبوا وطنًا شرعيًا ولن يحمل مولودكم هوية، فضلًا عن كونه سِفاحًا ولن يعترف به أحد، سواء ولد أو سقط قبل اكتمال نموه.

كل ما في الأمر أنكم تدمرون القضية الجنوبية، تلطخون سمعتها وتحولونها لخرقة ممزقة، في أيدي المحتل يعبث بكم وبها كيفما يشاء.. لا يبدو الأمر غريبًا، فهذا هو سلوك المرتزقة عبر التاريخ، وتلك هويتهم المتكررة في كل زمان ومكان.

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية