من يؤسس الدولة

الحديث عن بناء الدولة يحيلنا إلى موضوع الجهة القادرة على اسناد الدولة حين تنشأ ، هل يمكن أن تستند إلى نفسها التي لم تتشكل بعد. أم أن قوة سياسية محددة قادرة على توفير السند الذي تحتاجه الدولة لتقوم؟

 

باعتقادي أن اي من القوى السياسية او المجتمعية قادرة على توفير السند الحقيقي للدولة التي نطلبها ، تلك التي تكون ضامنة للتداول السلمي للسلطة والتوزيع العادل للثروة ،يمكن لقوة منفردة أن تقيم سلطة ما لكنها لن تكون بالضرورة سلطة الدولة وفي الغالب وكما سارت علية التجارب سوف تكون سلطة الزعيم او النخبة او العسكر او العائلة او الحزب الواحد، اما سلطة الدولة فان تأسيسها منوط بجهة اكبر،بالمجتمع كسند مستقل عن ارادات المتصارعين ومتصل بالفكرة المحركة للنضال الاول وهي فكرة الجمهورية التي ووفقا لها تدار من قبل قادة مختارين من الشعب ينفذون ارادته باعتباره السيد البديل لكل السيادات المستمدة من عراقة السلالات او تمييز الجغرافيا ، الشعب هو وحدة مالك هو السيد وصاحب مؤهلات التأسيس لسلطة تعكس الفكرة التي امن بها هو وحده من لا يتوقع أن يخون نفسه او ان يخدعها.

 

في اليمن لم نعد نناقش شكل السلطة التي يجب أن تنسجم مع الفكرة المؤسسة للشعب. كما لم تعد الاحاديث تدورحول فكرة التطابق بين السلطة وبين الشعب، بل صرنا نبحث عن الشكل الذي يرضي القوى السياسية في قضية لا يحق حتى للقوى السياسية التي تستند لشرعية تمثيلية انتخابية مناقشتها رغم ان اي من هذه القوى قد حازت شرعية شعبية، بل أن كثيراً منها ليس مسجلا كحزب سياسي باعتبار أن الحزب هو الشكل المتناسب مع فكرة الجمهورية ناهيك أن بعضها لديه موقف من الجمهورية اليمنية إما كفكرة او كنظام يحكم اليمن ككل وهو الامر الذي يجعلنا نتساءل كيف يمكن لهؤلاء أن ينشئوا نظاماً يعكس فكرةً هم أنفسهم لا يؤمنون بها او لا يرون اهمية شرعية في العودة اليها.

 

دولة الجمهورية الضامنة لتداول سلمي للسلطة وأؤكد على صفة سلمي لا يستطيع انجازها من يعتمدون على السلاح في فرض خياراتهم السياسية حتى ولو كان سلاحا من اجل الجمهورية نفسها، فتجربتنا السابقة لا تمنحنا القدرة على توقع أن يصير الذئب حارسا للمرعى اللهم إلا ليتفنن في عملية الالتهام.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->