مقترحات لحل مشكلة إغلاق مطار صنعاء

في تاريخ 9 أغسطس 2016 أعلن التحالف إغلاق مطار صنعاء لمدة 72 ساعة قابلة للتمديد، ولم يذكر التحالف سبب الإغلاق ومبرراته. غير أن السبب المباشر لذلك الإجراء كان يتمثل، حينها، في منع عدد من أعضاء مجلس النواب المتواجدين في الخارج من الذهاب إلى صنعاء، والذي كان الرئيس السابق صالح قد نظم عودتهم لحضور جلسة لمجلس النواب. وكان حضور هؤلاء الأعضاء ضروري لاكتمال النصاب القانوني لاجتماع المجلس كي يمنح الشرعية لما يسمي بالمجلس السياسي، وينزع الشرعية عن الرئيس هادي.  

ويمكن تفهم أسباب الإغلاق وتبريرها في ذلك الوقت بالنظر إلى خطورة ما كان سيُسفر عن مجلس النواب من قرارات تنزع الشرعية عن الرئيس هادي أو تشكك فيها على أسوا تقدير. وهو ما كان سيضع شرعية تدخل دول التحالف في خانة شك كبيرة. غير أن ما لا يمكن فهمه أو تبريره هو استمرار ذلك الإغلاق منذ ذلك التاريخ وحتى الآن دون بديل واقعي يخفف معاناة ما يزيد عن 80% من سكان اليمن كانوا يستفيدون من خدمات المطار.

فإغلاق المطار، أدى بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى وفاة أعداد كبيرة من اليمنيين، قدرتهم وزارة الصحة التابعة للحوثيين بأكثر من 27 ألف شخص، وهو رقم مضخم كما يبدو؛ إلا أن الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن إغلاق مطار صنعاء أدى إلى وفاة يمنيين أبرياء كانوا بحاجة إلى العلاج في الخارج، وحرم الكثيرين من الخروج من اليمن أو العودة إليها، وأضاف معاناة لم يكن لها من ضرورة على مئات الألوف من سكان المحافظات الشمالية، حين تم إجبارهم على تكبد عناء سفر شاق وطويل للمرور عبر مطاري عدن وسيئون، وما يتخلل ذلك من نقاط تفتيش مُهينة وخطرة من قبل الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين وما يسمى قوات الشرعية.

لقد خسر التحالف نقاط كثيرة لصالح الحوثيين جراء إغلاق مطار صنعاء؛ فالكثير من المنظمات الحقوقية الدولية اعتبرت هذا الإجراء خرقا للقانون الدولي الإنساني على اعتبار أنه شكل من أشكال العقاب الجماعي، ونظر له الكثير من اليمنيين على أنه سياسة متعمدة من التحالف لأذيتهم وإذلالهم، وكل ذلك ساهم في زيادة السخط على التحالف وزيادة التأييد للحوثيين.

يُقدم هذا القرار نموذجاً لخلل جوهري في طريقة إدارة التحالف لعملياته السياسية/العسكرية في اليمن، فخلال فترة الحرب قام التحالف بارتكاب الكثير من الأخطاء والقرارات الفاشلة، والتي أضرته، وأفادت الحوثيين. ويلاحظ أن بعض هذه القرارات قد تمت بإيعاز أو استشارة من أطراف يمنية لتنفيذ أجنداتها الخاصة؛ فلا يستبعد أن يكون قرار إغلاق مطار صنعاء قد اُتخذ نتيجة لنصيحة من قيادات جنوبية، فيما يسمى السلطة الشرعية، ترغب في إذلال الشماليين والانتقام مما اعتبروه ظلم وتعسف الشماليين بعد حرب 94.  

كان بإمكان التحالف تنفيذ أهدافه من إغلاق مطار صنعاء ومعالجة هذه المشكلة، منذ فترة طويلة، عبر وسائل ذكية تمنع بموجبها تحرك الأشخاص الذي ترغب بمنعهم من دخول اليمن أو الخروج منها، دون الأضرار ببقية السكان. وفي هذا الشأن يمكن اقتراح الأفكار التالية: 

 

  • 1- تشغيل مطار صنعاء كمطار داخلي، والسماح لشركات الطيران المحلية من تسيير رحلتين أو أكثر  إلى مطاري عدن وسيئون أو أي مطارات أخرى.
  • 2- إجراءات السفر والتفتيش للمسافرين للخارج أو القادمين منه تتم في المطارات الخاضعة للسلطة الشرعية (عدن ، سيئون). وهو ما سيمنح التحالف والحكومة الشرعية السلطة الكاملة لمنع مغادرة من لا تريد خروجه من اليمن أو الدخول إليها، ومنع دخول أو خروج البضائع التي تصنفها بالخطرة.
  • 3- ينبغي أن يبادر التحالف أو الحكومة الشرعية إلى اتخاذ هذه الإجراءات دون الحاجة إلى مفاوضات مع الحوثيين ومقايضتهم بقضايا أخرى؛ فالتخفيف من معاناة اليمنيين هو من صميم عمل ومسئولية التحالف والحكومة الشرعية، ولا ينبغي أن يكون جزءاً من عملية تفاوضية مع الحوثيين.
  • 4- إذا رفض الحوثيون هذه المبادرة فإنهم سيتحملون مسئولية إغلاق مطار صنعاء أمام اليمنيين والعالم. 

خلال فترة الحرب أرتكب التحالف الكثير من الأخطاء غير المبررة، والتي لم يكن لها قيمة سياسية أو عسكرية؛ كقصف بعض المنشآت المدنية، وعرقلة حركة الأفراد والبضائع، وتسببت هذه الأخطاء بتزايد السخط على التحالف وتقوية شوكة الحوثيين في الداخل، وألبت الرأي العام الخارجي عليه. ولسوء حظ اليمنيين أنهم لم يجدوا من يدافع عن حقوقهم وينبه التحالف لأخطائه أو سوء إدارته؛ فما يسمى بالشرعية، والتي يفترض أنها الطرف المسئول قانونيا عن الدفاع عن مصالح اليمنيين، ليست مؤهلة سياسياً ولا أخلاقياً لتقوم بهذه المهمة؛ فجل هذه السلطة، تقريبا، مكونة من مسئولين فاسدين عديمي المسئولية والكفاءة، وربما الكرامة. ولهذا؛ وجدنا التحالف يرتكب أخطاء غير ضرورية وهو مطمئن بان هذه السلطة لن يصدر عنها إي موقف معارض أو حتى معاتب، وإنما مباركة وتبرير، لأي فعل أو إجراء من قبل التحالف.  

إن تراجع التحالف عن قرار إغلاق مطار صنعاء، وفق ما اقترحنا، أو أي آلية أخرى، ستحقق له الأهداف التي يريدها، وسترفع عنه عبء إجراء خاطئ لم يكن له ما يبرره.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->