في حادثة هي الثالثة من نوعها خلال شهر.. أهالي مقاتل حوثي يكتشفون أنه حيّ بعد "استلام جثته ودفنها"

في حادثة هي الثالثة من نوعها خلال شهر.. أهالي مقاتل حوثي يكتشفون أنه حيّ بعد "استلام جثته ودفنها"

"جابوا لنا (أنصار الله) وصلتين لحم في كيس وقالوا لنا هذا ابنكم واحنا متأكدين من الرقم الجهادي التسلسلي.. قبرناه وجابرنا وقلنا الله يرحمه ويتقبله شهيد، تفاجأنا اليوم باتصال منه يقول انه أسير لدى الشرعية في مكان ما قرب الوديعة".

هذه باختصار قصة الشاب، محمد احمد صالح مسعد الجميمي (ابو صقر)، من "ميفعة عنس" بمحافظة ذمار، والذي كان يقاتل مع الحوثيين، كما رواها أحد أقربائه لـ"المصدر أونلاين".

صُدمت الأسرة بهذا النبأ، كان أحد أفراد الأسرة يقول مذهولاً: قبرناه قبل سنه ونص في الجميمة.

ولتبديد الشكوك تجاه شخصه، أرسل لهم "الشهيد الحي" صوراً له، كما حدثهم بأسرار خاصة بينه وبين أسرته.

يقول قريب له موجهاً حديثه للحوثيين: ما يسبرش هكذا يا أولياء الله، عليكم التحري والمصداقية في مثل هذه الأمور، مش اي واحد تفقدوه تدوا وصلتين لحم وتقولوا هذا ابنكم، عيب استحوا شوية.

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، وعلى ما يبدو لن تكون الأخيرة، فقد تكرر حدوث مثل هذه القصص مع الحوثيين ومقاتليهم كثيراً.

قبل أسابيع فقط صُدمت إحدى الأسر في مدينة جبلة، محافظة إب، بقصة مشابهة.

في شهر يوليو من العام 2017م، تلقت أسرة "صدام محمد يحيى عبدالرزاق باعلوي"، اتصالاً من قيادي حوثي يبلغهم فيه، أن ابنهم "استشهد وسيتم تشييعه خلال يومين من موعد الإتصال".

بعد أربعة أيام من تلقي النبأ الفاجعة وصل جثمان الشاب صدام (25 عاماً)، إلى مسقط رأسه بمديرية جبلة، جنوب غرب مدينة إب، وتمت مراسيم التشييع التي عادة ما تحولها المليشيات إلى مناسبة للاستعراض واستقطاب المزيد من الضحايا خصوصاً من فئة المراهقين أو الشباب الذين دفعت بهم الحرب إلى رصيف البطالة وأسلمتهم للإحباط.

عقب وصول جثمان الشاب حاول إخوانه وأقاربه إلقاء النظرة الأخيرة لشقيقهم غير أن توجيهات المشرف الحوثي وقيادات رفيعة حضرت الجنازة قضت بمنعهم من إلقاء النظرة الأخيرة أو السماح لشقيقاته بأن تشتم رائحة "الشهيد" الذي كان داخل صندوق خشبي عليه شعارات المليشيا وألوانها الخضراء.

تحولت يومها الجنازة إلى حفلة طيش من خلال إطلاق الرصاص الكثيف وغير المسبوق في المنطقة خصوصا وأن الشاب القتيل "صدام" وهو يتيم الأبوين ومسؤول عن أشقائه الأيتام، كان قد تم استقطابه للالتحاق بالقتال بناءً على إقناعه بأنه جزء من هذا المشروع.

كان الأشقاء الصغار يذهبون كل جمعة إلى "مقبرة الشهداء" في جبلة، والتي تعد المنجز الأوحد في المنطقة للسلطات منذ سيطرة الجماعة على البلاد بالقوة، وهناك يقفون على قبر "الصندوق الشهيد" يرافقهم الحزن والدموع والدعوات.

وحسب المعلومات التي حصل عليها "المصدر أونلاين"، تلقى أحد أشقاء "صدام" مكالمة من رقم غريب، وخلال ثوان بدت الصدمة والمفاجأة والارتباك على وجهه بعد أن سمع صوت شقيقه الذي يبكيه منذ عامين، "أنا صدام..أخوك مالك مفجوع هكذا".

أجهش الجميع بالبكاء، وتعالت صرخات الفرح وهم يستمعون لشقيقهم الذين كانوا يعتقدون أنه حالياً في الجنة يتنعم بها، بحسب حديث المشرف الحوثي لهم عندما سلم لهم "صندوق الجثة" قبل عامين.

سأله أخوه أين أنت، فأوضح لهم أنه أسير لدى قوات الجيش، مطمئناً لهم أنه بخير وبصحة جيدة.

بعد ذلك اتصل شقيق صدام بالمشرف الحوثي سائلاً إياه عن شقيقه فرد عليه: "الله يرحمه قد الخبر عندكم من سنتين وشوي مالك صلي على النبي أو مخزن بقات مش طبيعي"، وعندما أخبره أنهم تلقوا اتصالاً هاتفياً منه يفيد بأنه أسير لدى القوات الحكومية طلب منه المشرف عدم نشر هذا الخبر واعداً إياه بـ"معالجة الموضوع".

يقول أحد أبناء المنطقة، السؤال الآن: جثة من اللي كان ملفوف داخل الصندوق، ومن الذي تم دفنه؟

في ذات المديرية، جبلة، وتحديداً بمنطقة "الوقش"، وفي نفس الشهر، دفنت أسرة الشاب "إدريس عبده يحيى قاسم الإدريسي" نجلهم ادريس الذي كان يقاتل مع الحوثيين، لكنهم بعد ستة اشهر من دفن الجثة، تسلموا من الحوثيين جثة أخرى لإدريس، لدفنه مجدداً.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->