صوت أمريكا: هادي يحتضن الغارات الأمريكية وخبراء يشككون بقدرته على إنقاذ اليمن في ظل بقاء صالح

صوت أمريكا: هادي يحتضن الغارات الأمريكية وخبراء يشككون بقدرته على إنقاذ اليمن في ظل بقاء صالح

نشر موقع إذاعة صوت أمريكا (VoA)، الممولة من الكونجرس الأمريكي، تقريرا، للصحفي ديفيد آرنولد، أمس الجمعة (2 نوفمبر) تضمن تحليلا لجهود الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في إنقاذ البلاد، وتخللته تصريحات لخبراء أمريكيين قدموا وجهة نظرهم لتلك الجهود، وما نجح منها حتى الآن منذ أنتخب رئيسا للبلاد، في فبراير الماضي، على إثر الثورة الشعبية التي أفضت إلى إزاحة الرئيس السابق عن السلطة.


وفي سياق التقرير، أعتبر أحد الخبراء الامريكيين أن الرئيس هادي حقق نجاحات مذكورة، إلا أنه لم يقم حتى الآن بالإجراء الذي يتوجب عليه القيام به، والذي يعرفه وينتظره اليمنيون. وذلك في سياق الحديث عن قرار إزاحة نجل صالح من منصبه في قيادة الحرس الجمهوري والقوات الخاص.


وفيما تنقل التقرير، في استعراض نجاحات هادي، والعوائق السياسية، الديموغرافية والاجتماعية التي يواجهها، فقد ركزت أيضا على التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في جهود مكافحة الإرهاب، وبشكل خاص احتضانه لضربات الطائرات بدون طيار، وما حققه ذلك التعاون حتى الآن، وما يمكن أن يحمله من مخاطر في المستقبل على هادي واليمن وأمريكا نفسها.


وبشأن تأثير بقاء صالح، وعائلته، في الحياة السياسية، أعرب الخبراء الأمريكيون عن مخاوفهم بهذا الشأن، لاسيما ما يتردد من إمكانية ترشح، نجله أحمد للرئاسة. وبهذا الخصوص وجهوا لومهم للمبادرة الخليجية التي منحته، وعائلته، حصانة من الملاحقة القانونية لما ارتكبوه من انتهاكات، معتبرين ذلك أحد المعيقات التي تواجه جهود الرئيس هادي لإيصال البلاد إلى الاستقرار مع نهاية فترته الرئاسية.


وتاليا، ينشر «المصدر أونلاين» ترجمة خاصة وكاملة للتقرير:

 

الرئيس اليمني يحتضن ضربات الطائرات بدون طيار الأمريكية
يتحمل عبد ربه منصور هادي المخاطر السياسية الداخلية من أجل محاربة إرهابيي تنظيم القاعدة في الوطن وإعادة بناء الدولة العنيدة

 

ديفيد آرنولد
بعد احتجاجات الربيع العربي في اليمن، توسط جيرانها الخليجيون في صفقة أطاحت بالرئيس (السابق) علي عبدالله صالح بعد قضائه 33 عاماً في القصر الرئاسي. وفي فبراير/ شباط الماضي استبدل صالح بعبدربه منصور هادي، نائبه (السابق) لـ13 سنة ماضية.


مهمة السيد هادي هائلة. إذ يتوجب عليه إعادة تعزيز سلطة الحكومة المركزية، توحيد قبائل البلاد العنيدة، تبني خطة لإعادة كتابة الدستور، إجراء انتخابات وطنية جديدة، وتسنم ركلة البداية لإنعاش اقتصاد البلاد. ولقد مرت عليه ثمانية أشهر منذ بدء ذلك، فيما تبقى لديه حوالي 16 شهرا لإنهاء المهمة قبل إجراء انتخابات وطنية جديدة.


ومنذ أن تولى هادي منصبه في فبراير/ شباط، فاجئ العديد ممن شككوا فيه من خلال إجراءه بضعة تنقلات أمنية جريئة. وحتى مع ذلك، إلا أنه ما يزال بعيدا عن إنقاذ اليمن من الفشل السياسي والاقتصادي.


وسواء نجح أم لا، فإن اليمن يمكنها أن تتباهى بامتياز مهم من بين جيرانها: أنها تخلصت من دكتاتورها عن طريق المفاوضات وتجنبت أشهرا من إراقة الدماء كتلك التي عانت منها ليبيا وسوريا.


وحتى في أفضل الأوقات، كانت اليمن دولة مضطربة، من خلال الانقسامات السياسية والقبلية (العشائرية) التي تداخلت فيما بينها على نحو غير محكم بواسطة نظام المحسوبية (الرعاية ومحاباة الأقارب والموالين). وقد اشتهرت حكومتها (اليمن) بمحاباة الأقارب والفساد، وأنها مهددة من قبل الحركات الانفصالية، وبتضاريسها الوعرة التي وجد فيها الإرهابيون ملاذهم الآمن.


ويقول المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الديمقراطي الوطني، ليزلي كامبيل: «إنه لمن السهل جدا أن تكون متشائما بشأن اليمن لأنه بلد يعاني العديد من المشاكل». وأستدرك: «إلا أن ما يجعلني متفائلا هو أنه أحد الدول الاستثنائية في العالم التي شرعت في حل مشاكلها عن طريق التفاوض».


تحركات هادي لتأمين اليمن
وأنصبت توجهات هادي لمعالجة مسألتين أمنيتين رئيسيتين. تمثلت الأولى بإعادة هيكلة الجيش وإزاحة نجل صالح البكر، أحمد، من منصبه كقائد للحرس الجمهوري والقوات الخاصة. بيد أن الجهود انتهت إلى طريق مسدود عندما هدد الضباط التابعين لأحمد الاحتجاجات الشعبية.


ويقول جريجوري جونسون، الخبير في الشأن اليمني في جامعة برينستون، ومؤلف كتاب «الملاذ الأخير: اليمن، تنظيم القاعدة، والحرب الامريكية في بلاد العرب»، والذي ينشر قريباً، يقول: «انه (أي هادي) حظي بالنجاح إلى حد لا بأس به، غير أنه لم يقم بالخطوة الكبيرة التي بات الجميع يعرف أنه يتوجب عليه اتخاذها».


كما أن هادي أيضا قرر الدخول في شراكة مع الولايات المتحدة لهزيمة أنصار الشريعة، وهي النسخة اليمنية للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، وأحتضن بسرور الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب والتي جمعت بين الهجمات البرية اليمنية مع شن هجمات جوية امريكية عبر الطائرات بدون طيار.


وقال جونسون: «إنهم، عبر الدعم الجوي الأمريكي والضربات الصاروخية، طردوا تنظيم القاعدة».


وكان السفير الامريكي في اليمن، جيرالد فايرستين، قال لمراسل صوت أمريكا، مؤخراً: «...إن تنظيم القاعدة كان قادرا على السيطرة على الأرض، عندما أنشأ ما يسمى بـ'الإمارات الإسلامية' في بعض المراكز السكانية الرئيسية في الجنوب في زنجبار وجعار». وأضاف: «وبدا وكأنهم يتقدمون..، وأن الزخم كان معهم وبالنسبة للحكومة كان من الصعب للغاية التراجع للخلف». ويواصل: «ومع أن تنظيم القاعدة ما يزال حتى الآن يشكل تهديدا، إلا أنه لم يعد قادرا في بسط سيطرته على الأراضي في اليمن».


خطر السياسية الداخلية على هادي
أثناء حماسته المعلنة للضربات التي ينفذها الجيش الأمريكي، تحمل هادي المسؤولية لمجموعة من أكثر من 35 مهمة اغتيال جوية كانت نفذت عن طريق الطائرات بدون طيار المفترسة. وعلى أية حال، يجادل جونسون، بان ضربات الطائرات بدون طيار، في نهاية المطاف، قد تعرض هادي، واليمن وحكومة الولايات المتحدة للخطر.


وفي هذا السياق يقول: «..إن هجمات الطائرات بدون طيار تعتمد على المعلومات الاستخباراتية على الأرض»، مضيفاً: «والمعلومات الاستخباراتية أبعد ما تكون عن الكمال، وهو ما يعني أن ضربات الطائرات بدون طيار، أحيانا، تقتل الأشخاص الخطأ».


ويواصل جونسون قائلا: «وهذه تعتبر مشكلة خطيرة داخل اليمن». ويضيف: «...إن الغالبية العظمى من أعضاء تنظيم القاعدة هم أنفسهم يمنيون، مما يعني أن... على خلاف، ما يقال مثلا، عن تنظيم القاعدة في أفغانستان، حيث كانوا عرباً داخل بلدا غير عربية. أما هنا فلديك أعضاء يمنيين ينتمون لتنظيم القاعدة داخل اليمن نفسه».


ويتفق ليزلي كامبل، من المعهد الوطني الديمقراطي، من حيث أن «اليمنيين لديهم آراء متفاوتة حول الضربات ضد الإرهابيين»، مضيفا: «إن معظم (اليمنيين) يقولون: 'نحن لا نريد المتطرفون هنا'. انهم يتذمرون من هجمات الطائرات بدون طيار، مع أنهم ليسوا على صح دائما. وزيادة هذه الأنواع من الاغتيالات يمكن أن تتسبب بردة فعل كبيرة».


بلد تحت وصاية الحوار الوطني
ويتفق الخبراء على أن هادي بحاجة إلى تعزيز الحكومة المركزية وتهيئة القبائل اليمنية المتنافسة (أو: المتناحرة) للوصول إلى اتفاق مجمع عليه حول نموذج (أو شكل) الحكم. بيد ان ثمة خلاف حول الكيفية التي أستخدمها هادي لينجح في هذا المسعى.


إن النزاعات المكشوفة (الصريحة) بين الفصائل السياسية والقبائل المتناحرة في اليمن قد تكون في طريقها إلى التلاشي، غير أن جونسون يقول إن البلد ما زال مجتمعاً متشظياً. ويقول: «ما رأيته عندما كنت لتوي في اليمن هو أن اليمن عمليا أصبح بلد الفصائل». ويضيف: «إن هادي ليس لديها السلطة الكافية التي تمكنه من إعادتهم مرة أخرى للدوران حول فلك صنعاء».


وحتى فيما لو كانت كل خطط هادي ناجحة، فإن مستقبل اليمن ما يزال غامضا في الوقت الذي يتجه فيه نحو استحقاق إجراء انتخابات وطنية في 2014 على أساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي.


وحتى بعيدا عن السلطة، لا يزال الرئيس السابق، صالح، محتفظاً بالقوة الرئيسية في البلاد. وهناك شائعات بأن أحمد، نجل صالح، قد يكون أحد المرشحين لتولي السلطة.


ويساور كل من كامبل وجونسن قلقا بشأن ذلك ويلقون باللوم على دول مجلس التعاون الخليجي بسبب البند الذي ورد في المبادرة بخصوص منح صالح – وتمددها إلى، أفراد الأسرة - حصانة من ملاحقتهم قضائيا عن أدوارهم المحتملة في قتل عدد كبير من المتظاهرين أثناء الربيع العربي في عام 2011.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->