«صراع طبقي» موسوم بالصرخة!

امتهن بعض هواة المطالعة في النظرية الماركسية منذ فترة نسخ مصطلحات منها إلى كتاباتهم وأخذوا في تكييفها لتخدم أهدافاً عدة لهم من بين أبرزها, تسويغ حروب الحوثيين.


ومن بين مصطلحات كالبرجوازية والبروليتارية والكمبرادور... إلخ، يبرز "الصراع الطبقي" أكثر مصطلح ينسخه هؤلاء لتسويغ حروب الحوثيين بوصفها في رأيهم حاملاً لصراع طبقي, يدور داخل المجتمع بين طبقة إقطاعية غنية وطبقة فقيرة, ويصورون الحوثيين بأنهم يمثلون الطبقة الأخيرة مستشهدين بجموع المقاتلين الرثة والفقيرة التي تشكل القوة القتالية الأساسية للجماعة الأصولية المسلحة.


إسقاط هذا المصطلح على الصراع الدائر إسقاطاً اعتباطياً وفاسداً, يفضي إلى الاستنباط الذي يلوكه منظرو الجماعة الحوثية, ذلك أنهم يغفلون خاصية أساسية من خصائص الجماعة هي السلالية التي بموجبها يغدو الانتماء للسلالة الهاشمية ترخيصاً لشغل موقع قيادي في الجماعة.


على أن هذه السلالة لدى تصنيفها اقتصادياً, تكتسب سمات الطبقة الاجتماعية, وتأتي في صدارة الطبقات الغنية, بفضل الامتيازات المتراكمة التي حازها رموزها وعدد كبير من أفرادها منذ قرون نتيجة الحكم بالغلبة وترويج خرافة الاصطفاء الإلهي وتكريس الجهل بين أوساط طبقات الشعب الأخرى مقابل إيثار أفرادها بالتعليم والقضاء والإدارة, مع إسناد الوظائف التي تتطلب كدحاً وجهداً بدنياً إلى الطبقات الأخرى.


أما الفقراء الذين يقاتلون لبسط نفوذ الحوثي وتثبيت حاكميته فلا يمكن الاستشهاد بهم على أن ما يجري هو كفاح تخوضه الطبقة الفقيرة إلا من محللين تسطيحيين, يتوقفون عند القشور والمظاهر وتعوزهم عدًة الغوص في العمق, إذ أن أولئك المقاتلين ينتمون إلى فئات لا تعي طبقيتها أو مصالحها وتهدر جهودها وتضحياتها لمصلحة الطبقة المضطهدة لها.


طبقاً للأدبيات الماركسية, إحدى السمات الأساسية لهذه الفئات أن أفرادها مستغَلون لمصلحة البرجوازية في تشكيل العصابات الإجرامية وقمع الاحتجاجات وفض الإضرابات العمالية والقتل المأجور.


وهذه الفئات التي فقدت انتماءها الطبقي, يعيش أفرادها على هامش الحياة والمجتمع؛ فلا مهنة محددة لهم ولا وسائل عمل لمواجهة أعباء الحياة, ويتحدر منها المتشردون والمتسولون وخريجو السجون (أبوعلي الحاكم مثالاً في الحالة الحوثية).


وهاهو الاستغلال التاريخي لأفراد هذه الفئات يتبدى اليوم على نحو جلي في مقاتلي الحوثي الذين يستغلهم الطغيان الديني بقيادة عبدالملك بدر الدين وعائلته لاسترداد حق مزعوم في الحكم, وكذا تستغلهم الثورة المضادة بقيادة علي عبدالله صالح لسحق إرادة ثورة فبراير وتسفيه فكرتها.


الأحرى لانتشال أفراد هذه الفئات هو تعميم التعليم والتنمية وردم الهوة التي بينهم وبين الطبقات الغنية عبر برامج تنموية واستراتيجيات وطنية ذات رؤية أمينة ومخلصة لا الاستثمار في بؤسهم وتكريس الخرافة والجهل في أوساطهم واستغلالهم في الجريمة والحروب.


لكن المنظرين لـ"صراع طبقي" موسوم بالصرخة والثقافة القرآنية! لا يتلمسون معاناة أولئك الفقراء المستغَلين سوى حين الفخر بالأثر الحربي الذي تحدثه سواعدهم فيكيلون المديح لهم ويخلعون عليهم الأوسمة المعنوية في الوقت الذي يمتصون هم عوائد دمائهم ويجنون ثمرة تضحياتهم في وجه آخر من أوجه الاستغلال.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->