رجل صبور.. ومظلته

وأنت ترى بياض لحية محمد عبدالملك المتوكل وهو ملقى على رصيف الشارع ينازع أنفاسه الأخيرة, يعيدك ذهنك تلقائياً إلى حسين مروة: شيخان عالمان لم تعصمهما عالميتهما ولا سنهما من رصاص القتلة, وحينئذ ينبغي التحقق من أن الاحتراب الطائفي يأتي على هذا النحو القذر ولا يوفر أحداً, بل يدفع المسالمون المتنورون أفدح أثمانه.

 

رحم الله الدكتور محمد عبدالملك المتوكل الذي شكلت حياته الممتدة سبعة عقود مثالاً للسياسي الصبور, شديد المثابرة والأكاديمي المربي.

 

المتوكل الذي تلقى معارفه الأولى على يد الأستاذ أحمد محمد نعمان, شق طريقه وسط متاعب السياسة بصبر جميل وأناة بلا يأس وأثمرت رفقته للشهيد جار الله عمر في تطوير مجلس التنسيق المعارض لنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى فكرة اللقاء المشترك, ثم ها هو ينال خاتمة شديدة الشبه بخاتمة جار الله وهي خاتمة لطالما لحقت بالعلماء والسياسيين الذين يشكلون خطراً على انحراف الدين وتسلط الحاكم السياسي.

 

ما ينبغي قوله هنا إن التصفيات المماثلة لهذا الاغتيال المحزن تتواصل بحق عسكريين وبسطاء كثيرين, لكنها تمر كحوادث عابرة لأن ضحاياها لا تتوافر أسماؤهم على شهرة كافية.

 

والمؤسف أن القتلة ينتقون هؤلاء الضحايا على أساس السلالة. أفلا ينبغي للأطراف المحتربة التي دفعت بالأمور إلى هذا المنحى أن تتمثل هذه الآلام والأحزان, فتكبح غيها وتطلعاتها غير الوطنية وتدع للمواطنين فرصة أن يتعايشوا بسلام.

 

كان المتوكل مسالماً بقدر ماهو صبور, يعبر شوارع صنعاء راجلاً في الغالب وليس معه غير مظلته, ينشرها لاتقاء قيظ الهجيرة ومع ذلك أطلق المتوحش النار عليه؛ وهكذا لا يمكن التعليل لوقائع القتل التي يغذيها التشوه الديني أو الجشع السلطوي.

واحسرتاه!


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية


-->