دراسة تحث على توحيد المؤسسات المالية ولاقتصادية وإعادة تصدير النفط والغاز اليمني

دراسة تحث على توحيد المؤسسات المالية ولاقتصادية وإعادة تصدير النفط والغاز اليمني

شددت دراسة اقتصادية على ضرورة إعادة تصدير النفط والغاز لتغطية العجز الكبير في الموازنة العامة للبلاد، ومعالجة الاختلالات القائمة في جباية الضرائب وتحسين الإيرادات، وانتهاج سياسة موحدة في الجوانب المالية والاقتصادية.

وقالت الدراسة الصادر عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إن النزاع المستمر، فاقم من سوء هيكلة المالية العامة لليمن، والتي كانت تعتمد بصورة مفرطة على صادرات الطاقة، حيث تعد اليمن إحدى الدول الأدنى معدلات جباية للضرائب في العالم، كما تعاني الموازنة العامة وميزان المدفوعات من عجز مزمن.

وأضاف المركز أن الجهود التي اتخذتها الحكومة في سبيل "سد العجز التشغيلي، عن طريق استخدام أدوات الدين المحلية لسحب الاستثمارات من القطاع الخاص، الاقتراض من البنك المركزي، أو الاقتراض من الخارج".

وأشارت الدراسة المعنونة بـ"إعادة هيكلة المالية العامة في اليمن"، إلى هيمنة النفقات الجارية (أو الثابتة) على هيكل الإنفاق الحكومي مقارنة بالموازنة الاستثمارية والرأسمالية، بما يعكس الإسهام الضعيف للدولة في عملية التنمية خلال العقود الماضية.

واستعرضت الاحداث التي شهدتها اليمن وانعكاسها على الجانب الاقتصادي وانقسام التحكم بالسياسات المالية، وما صاحب النزاع من تجميد صادرات الطاقة والمنح الخارجية، وهبوط حاد في الموارد الضريبية وانهيار شامل للاقتصاد والدولة. وارتفاع الدين العام، فيما تجزأت مؤسسات الدولة بين أطراف الصراع المختلفة وتعثرت عملية جباية الموارد العامة، وكذلك الأمر بالنسبة للسياسات المالية والنقدية.

ولفتت إلى الاجتماع الذي احتضنته العاصمة الأردنية عمان خلل الفترة 27-29 أبريل / نيسان 2019، لعدد من أبرز الخبراء الاجتماعيين والاقتصاديين اليمنيين وذلك في إطار منتدى رواد التنمية الخامس الذي يعد جزءً من مبادرة إعادة تصور اقتصاد اليمن.

وخلصت تلك الاجتماعات والتقرير الذي نشره مركز صنعاء للدراسات على موقعة، إلى عدد من التوصيات للجهات المعنية في الحكومة، منها إعادة تصدير منتجات الطاقة على نطاق أوسع بأقرب وقت ممكن.

وأوضح التقرير أن إعادة تصدير النفط والغاز واحدة من التدابير قصيرة الأمد، إذ إنه يبقى الخيار الأكثر واقعية لخلق عوائد كافية لإرساء أسس استقرار الهيكلية المالية الحكومية وتوفير الخدمات العامة على نطاق أوسع وإنعاش مخزون البلاد من العملة الأجنبية.

وكان النفط يشكل ما يقارب 83% من إجمالي صادرات السلع قبل اندلاع النزاع، وعائداته مثلت 65% من تدفق النقد الأجنبي إلى اليمن، وفي نفس الوقت استوردت اليمن قبل النزاع ما يقارب 90% من الغذاء من الخارج، إضافة إلى احتياجاتها من الوقود وغير ذلك من المنتجات التجارية.

وأضاف التقرير بأن تلك الخطوة تعتمد على تطوير استراتيجية فعالة لتشجيع شركات النفط على العودة إلى العمل في اليمن، مشيراً إلى أن عوائد النفط ستسمح للحكومة بالتوقف عن الاقتراض من البنك المركزي مثل طباعة أوراق نقدية جديدة، وتجنب التأثيرات الفادحة المترتبة على ذلك؛ والسماح للحكومة بالاعتماد بصورة أقل على أدوات الدين المحلية.

وأوصى المركز الاطراف المختلفة بالسعي نحو إعادة توحيد مؤسسات الدولة، ويشمل ذلك البنك المركزي اليمني ووزارة المالية، وبكون توحيدهما غير ممكن.

وفي هذا الاتجاه، حث مركز صنعاء للدراسات الأطراف على إيجاد نوع من التنسيق غير المباشر بخصوص القضايا الحساسة. باعتبار ذلك ضماناً ضرورياً للاستقرار الاقتصاد الكلي الذي يتوقف على عدد من القضايا منها التدفق المستمر للحوالات المالية وأموال المعونات إلى البلاد.

وشجع على تحسين فعالية النظام الضريبي والجمركي، وتطبيق آليات شفافية ومساءلة جديدة، وتحسين قدرات جباية الضرائب المحلية، وإصلاح الخدمات العامة، وفتح قنوات حوار مع القادة المحليين في سبيل إنشاء علاقة جديدة بين الحكومة المركزية والمحافظات.

وتشهد اليمن حرباً منذ أربع سنوات، أشعلتها المليشيات الحوثية المدعومة من إيران باجتياح صنعاء أواخر عام 2014م، ضد الحكومة الشرعية التي تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية لمساندتها في مارس 2015م، وأدى القتال بين الطرفين إلى أسوأ أزمة انسانية ومجاعة يشهدها العالم في العصر الحديث وفق الأمم المتحدة.

ومع ولوج الحرب عامها الخامس، أصبحت ثروات البلاد واقتصادها مقسم على أربع جهات، وتتحكم بالسياسات المالية عدة أطراف، أبرزها المليشيات الحوثية المسيطرة على صنعاء ومعظم المناطق الأكثر كثافة سكانية، ومع انحصار سيطرة الحكومة عن العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة، لصالح مليشيات الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، أنعكس ذلك سلباً على قدرات الحكومة في انتشال الاقتصاد ورسم السياسات المالية، ووقف انهيارات العملة التي بدأت تتأرجح مؤخراً متجاوزة حاجز ال600 وفق الأمم المتحدة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->