المجتمع الدولي والبحث عن المجهول في اليمن

يستمر المجتمع الدولي في البحث عن المجهول في اليمن، هذا ما بات واضحاً من مخرجات اجتماع الرباعية الدولية الأخير الذي عقد في لندن وهو أيضاً ما يظهر من تحركات المجتمع الدولي الذي أصبح يعتبر القضية اليمنية واحدة من الإشكاليات المستعصية على الحل أو ما يطلق عليها بالإنجليزية (Hope less case ) ...

لا يزال المجتمع الدولي منقسماً في رؤيته للحل في اليمن كحالته في كل قضايا المنطقة والعالم، فللولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا مصالحمها المتقاطعة مع مصالح ما تبقى من ما كان يعرف بالمعسكر الشرقي وتحديداً روسيا والصين، وهما الدولتان صاحبتا المقعدين دائمي العضوية في مجلس الأمن، في الوقت الذي تتقاطع فيه هذه المصالح أحياناً مع ما يمكن تسميته ب( المعسكر الجديد) والمتمثل بالاتحاد الأوروبي، والذي إن بدا ظاهرياً متفقاً مع ما عرف سابقاً بالمعسكر الغربي إلا أن لديه مصالحه الخاصة التي لا يمكن له التنازل عنها.

اتضح لي خلال عديد من الزيارات إلى أوروبا، ولقاءات مع عدد من سفراء دولها أن هذه الدول أصبحت تتعامل في مسألة مصالحها بنوع من الندية فكما للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى مصالحهما مع المملكة السعودية والإمارات، فلدى دول الإتحاد الأوروبي مصالحها مع إيران وقطر، ولكلٍ في مصالحه نصيب ولا أحد أفضل من الآخر .

قبل عام كامل وتحديداً في شهر رمضان من العام الماضي كانت الحكومة الشرعية ومعها التحالف العربي على وشك إنجاز معركة الحديدة وحسمها عسكرياً، قبل أن يتدخل المجتمع الدولي لوقف العمليات العسكرية ومنح فرصة لمبعوث الأمم المتحدة لتحقيق إختراق في جدار العملية السياسية المتوقفة حينها، الأمر الذي نظر إليه الكثيرون من أنصار الشرعية بأنه عملية مد طوق نجاة للحوثيين قام بها المجتمع الدولي ..

بعد جهود دولية كبيرة ذهب الطرفان إلى العاصمة السويدية ستوكهولم لعقد جولة مشاورات لم يكن لها أن تعقد إلا بضمانات وضغوط دولية فبريطانيا العظمي ومعها عدد من الدول الأوروبية مارست ضغوطاً على إيران - التي تعاني من اشكاليات وضغوط دولية كبيرة بعد وصول إدارة ترامب - وقد أسفرت تلك الضغوط عن التزام إيران بالضغط على حلفائها الحوثيين للذهاب إلى ستوكهولم وإنجاح جولة المشاورات ، وبالمقابل كانت هناك ضغوط دولية على الحكومة الشرعية والتحالف العربي للقبول بمخرجات جولة المشاورات.

اعتَقَدَ المجتمع الدولي حينها أنه قد حقق قصة نجاح ونقطة ضوء في وسط الظلام الدامس الذي تشكل كنتيجة حتمية لفشل جهود الأمم المتحدة في كافة قضايا المنطقة الشائكة كسوريا وليبيا والعراق ، لكن العبرة ليست فقط في توقيع الاتفاق ولكن في تنفيذه، وها هي خمسة أشهر قد أوشكت على الإكتمال منذ التوقيع، تغير خلالها رئيس فريق المراقبين، وقام خلالها المبعوث الأممي بجولات مكوكية لإنقاذ الإتفاق دون جدوى، فالميليشيات تنظر إلى الإتفاق بإعتباره فرصة وقتية ترتب خلالها أوراقها على الأرض، إلى أن يفكر المجتمع الدولي بطريقة جديدة تحقق له قصة نجاح أخرى ...

وبهذه الطريقة سيظل المجتمع الدولي يلعب مع ميليشيات الحوثي "لعبة الاستغماية" في وسط عمارة مهجورة واسعة المساحة، لا بد لكل طرفٍ في اللعبة من البحث عن مكانٍ للتخفي فيه، وستظل آمال المجتمع الدولي في تحقيق قصة نجاح في اليمن متبخرةً على الدوام، ويستمر معها بحثه عن المجهول.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->