الصراعات المسلحة كعمل يهدد الدولة وفكرتها الجمهورية

انتصرت الثورة حين تخلى اليمنيون عن السلاح، وإعادة بناء ساحات القتال سوف يجلب اضرار جسيمة بالروابط الوطنية التي تخلقت في ساحات النضال.

 

كان اشتراك القبائل المحيطة بصنعاء في ثورة 2011 اخر ما يتوقعه النظام الذي حرص على فرض عزلة شديدة عليها لإبقائها مخزن الرجال الذين سيوقف بهم اصوات الشعب حين يثور .

 

حاول صالح ان يذكرهم بوظيفتهم التاريخية كقوة احتياط لقهر ابناء اليمن في المناطق الاخرى دون جدوى، فالنداء الوطني كان اقوى من ندائه الصغير حتى أنه حاول أن يلعب بورقة الصراع القديم بين صنعاء وتعز، مؤكدا على أن اللذين يهتفون بالثورة هم أنفسهم" اللغالغة" في عمل لا يصدر من رئيس.

 

الانخراط في الثورة أفقد مراكز النفوذ من حول صالح وحملة عرشه سلطتها في هذه المنطقة، فقد تحركت القاعدة الشعبية من تحتهم وفي اتجاه التلاحم مع اخوانهم من كل بقعة في اليمن ومن اجل تحرير المقهورين وحقوق الفقراء والراغبين بالمساواة وعلى إثرهم لحق الزعماء والكبراء طوعا او كرها.

 

وفي سياق التأكيد على التحول الذي فرضته الثورة تخلى الرجال القادمون من بين اسواق السلاح عن سلاحهم، فلم يعد ثمة شرف يساوي النضال من بين الجماهير عارية الصدور، كان فعلا ثوريا على السلاح كرمز للتميز داخل المجتمع ومصدرا للاستقواء وسياسات الضم والإلحاق وسببا في الصراعات .

 

كانت السلمية هي التعبير الاكثر فصاحة عن رغبة هؤلاء في الخلاص من اللادولة التي عاشت على ادارة المقاتلين ورغبة في الدولة التي ترعى المواطنين.

 

وإذا كانت السلمية هي من اسقطت النظام، فان اعادة وضع الاقتتال هو النافذة الذي قد تؤتى منها الثورة التي قامت من اجل استكمال الثورة الام سبتمبر.

 

وإذا كانت الصراعات المسلحة داخل المجتمع السبب الذي يصنعه النظام على مدى عقود من اجل تأجيل بناء الدولة المتطابقة مع فكرة الجمهورية حتى خرجت الجماهير لتوقف هذا التأجيل ، فان الاخطر أن يستخدم نفس السبب لاقتلاع الفكرة الجمهورية نفسها.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->