الحوثي النجم الآفل

 بنفس سرعة الصعود أراه يهبط، يوم 21 سبتمبر 2014 مثّل ذروة الصعود وبدأت الموجة العكسية ترتد. الأطراف الداخلية والاقليمية التي التقت مصالحها مع الحوثي تغيرت مواقفها، بعد أن ابتلع الجميع وتجاوز دوره إلى قوة تمثل خطراً على المحيط الإقليمي واستقرار الممرات والملاحة الدولية.

 

ومثّل إعلان طهران ضم صنعاء إلى محورها في مواجهة الخليج والمملكة السعودية أشبه بإعلان حرب ضد الإقليم الذي أفاق ليرى الخارطة اليمنية المحيطة بالخليج صبغت باللون الأخضر، والصرخة تتردد صداها متجاوزة الحدود اليمنية، مشكلةً تهديداً سياسياً وثقافياً لمحيطها المجاور. الحوثي يعمل ضد كل القواسم المشتركة للمجتمع اليمني، فهو يقوم بدهس الاتفاقات السياسية والبنى الحزبية والنقابات ومخرجات الحوار والتعايش المذهبي والحريات العامة, ويعمل على استعداء شرائح المجتمع، وهو يستخدم القوة في تسوية الخلاف والتنوع الطبيعي في المجتمع من صعدة إلى كل محافظة وصل إليها أو يحاصرها حالياً. كانت البندقية أداته الحصرية للتوسع وقد خلفت ضحايا وآلاماً وإذلالاً في مجتمع يعدّ الكرامة الشخصية عنواناً للرجولة، وليس من السهل التسامح فيها وإن صمت تحت وقع السياط.

 

لقد رفع شعارات عامة كالجرعة وإسقاط الحكومة، لكنه تجاوزها إلى إسقاط الدولة ودفع الوضع الاقتصادي (الهش أصلاً) إلى حافة الانهيار، فشعار الحوثي كان رفع المرتبات وغداً سيطالبه المجتمع بتوفير الراتب، ويزداد الخطر مع انصراف حركة الحوثي عن خطورة الانهيار الاقتصادي إلى التوسع العسكري ومضاعفاته الاجتماعية والاقتصادية.

 حركة الحوثي تقوم بتكسير مفاهيم الوظيفة العامة وشروط الالتحاق بالمؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، وقبلها صادرت ولا تزال معظم مكتسبات الجيش والأمن وحطمت معنى التراتبية والترقيات بدافع نشوة النصر، متجاهلين لانعكاساتها الخطيرة في مؤسستي الجيش والأمن ما يذكرنا بتجربة بريمر ويليه المالكي في العراق.

 

 حركة الحوثي ترتكز على استراتيجية "حوثنة" اليمن كدولة ومجتمع ومؤسسات وهوية وليس المشاركة كطرف سياسي (نموذج تميز الحوثي باللون وترديد الصرخة والشعار اللاصق والمناسبات) محاولة تذويب الدولة والمجتمع ضمن الرؤية والهوية الحوثية قسراً، ما يخلق ردات عكسية متعددة لكل محاولات ابتلاع اليمن التي تفوق حجم حركة الحوثي بمسافات وأبعاد هائلة جداً.

 

 هناك انقسام شديد وحاد في محافظات الشمال التي يدعي الحوثي تمثيلها مستخدماً القوة والبطش في إخضاعها، مقابل تحفز وممانعة ومقاومة في كل المحافظات المغايرة مذهبياً وثقافياً للهوية الحوثية، وبالتالي فإن تمكنه من حكم اليمن يبدو مكلفاً ومرهقاً للغاية. هناك مزاج اجتماعي متغير في اليمن، فالتأييد الذي حظيت به حركة الحوثي ارتدّ سلباً مع كثير من الممارسات التي حدثت وتحدث تجاه حرمة البيوت والمساجد والحريات العامة والخاصة، وتدهور الأوضاع الأمنية.

 

 ختاماً بإمكان حركة الحوثي التخلي عن استخدام القوة وتحقيق مكاسب كبيرة في عملية سياسية تشمل جميع اليمنيين، وفي حال ظلت متمسكة بالقوة (نقطة قوتها وضعفها التي لن تستطيع الاتكاء عليه طويلاً) كخيار وحيد، فإنها تحمل بذور الفناء مع أول هزيمة تتلقاها، فالنصر ليس حليفاً دائماً كما الهزيمة ليست قدراً حتمياً.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->