أي نهاية تنتظر هادي؟

العقوبات الأممية بحق علي صالح واثنين من قادة الحوثيين ستنضج التحالف بين هذين المركزين وتوثق عراه الحقيقية بوصفه تحالفاً لم يتأسس على اعتقاد المركزين أنهما عرضة للاستهداف منذ ما بعد ثورة فبراير 2011 كما يظن كثيرون, بل هو تحالف تأسس على قواسم مناطقية وطائفية, تقع أوهام الأحقية بالحكم في القلب منها.

 

يمكن لصالح انطلاقاً من خصائصه السلوكية بما هو نذل وماكر عظيم الكيد أن يوظف كل ما في وسعه للنيل من منافسيه وخصومه على حد سواء ولذلك فهو وإن بدا أن معيار الولاء لنظامه كان المعيار الفاصل لعداواته وتحالفاته سواء على مستوى الأفراد أو الكيانات إلا أنه أسوأ من يضرب على وتر المناطقية والطائفية ولو لم يفعل ذلك لما قبل الحوثيون بوضع أيديهم في يده والزحف لاستعادة الحكم.

 

لم يُنزل الحوثيون عقابهم بآل الأحمر وعلي محسن صالح غير المأسوف عليهم لأنهم اشتركوا في شن حروب ضد الجماعة فحسب – وإلا فعلي صالح هو قائد تلك الحروب - بل لأنهم صاروا مدانين لدى هذا التحالف بتفكيك عرى مركز الحكم بالتحاقهم بثورة فبراير الشعبية مما أفضى في نهاية المطاف إلى ضياع الحكم من دائرة هذه العصبة التي ما إن تتميع عراها وتتداخل مع علاقات جديدة إلا وتحيي التحولات التاريخية عصبويتها الأصيلة.

 

ربما يكون الرئيس عبد ربه منصور هادي هو الضحية القادم لهذا التحالف. وليس المعني بالضحية هنا مركز الرئيس فهو مهمش ومنزوع السلطات منذ سيطر الحوثيون على صنعاء يوم 21 سبتمبر الماضي, بل الرئيس ذاته بما يجعل منه شبيهاً بقادة ورؤساء وعسكريين جرى الغدر بهم في صنعاء فتعرضوا للقتل أو الطرد في أفضل الأحوال لأن هذه العصبة لم ترَ فيهم غير ضيوف أساءوا التصرف وتطاولوا على من أودعوا لديهم السلطة.

 

هادي الذي لن يكون مأسوفاً عليه أيضاً في حال طالته نهاية مأساوية سخر السلطة لبناء مراكز جديدة مستقلة اتضح أنها لا تقوى على مقارعة المركز القديم, فلا هو سخر السلطة لبناء دولة تستطيع حماية نفسها ولا هو أجاد لعبة التحالف الطامح إلى استرداد الحكم واستبقه إلى الضربة الحاسمة.

 

ولن يحفل الشعب المغدور به من هادي وشتى المراكز لأي نهاية يقضيها الرئيس, مثلما لن تحيل هادي إلى قائد وطني كبير أي نهاية شبيهة بنهايات رؤساء وقادة وطنيين.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->