اليمن الذي يعاني الخذلان

متوالية هندسية من الخذلان، وسلسلة طويلة من الخسارات والهزائم لحقت باليمن، تزامنت مع سقوط محافظة عمران، ولم يكن ذلك إلا بسبب الخذلان. حينها سقط أول حصن للجمهورية، ليبدأ بعد ذلك تاريخٌ طويلٌ من الهزائم المتلاحقة، والألم المضاعف لما سُمّيت يومًا بالجمهورية اليمنية.


حجور على حافة السقوط، بعد أيام وأسابيع من النضال الطويل، النضال بأكتاف أبنائها الذين وقفوا جميعًا يدافعون عمّا تبقى من شرف الدولة، الرجال الذين لم يستسلموا أو يسّلموا بلادهم لجماعة الحوثيين الذين خسروا وضحّوا بكل شيء، لكي لا تطأ قدم حوثي بلادهم، وتنحني، كما سبقتها مناطق كثيرة، لكنها مثل كل منطقة في اليمن تُخذل أمام صمت الجميع.


تتعامل الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي مع اليمن كأنها غير معنيّة بها، بل تكاد لا تراها، تتعرّض اليمن من الشمال حتى الجنوب للخذلان المضاعف، لتكون شرعيّتنا الراعي الأول للخذلان. 

من جهة أخرى، تسيطر كل جماعة على جزء من بلاد متفرّقة وتائهة، يدوسون عليها كي يرتفعوا، تزداد مدّخراتهم وتمتلئ جيوبهم، في حين كل يوم تموت اليمن من الحاجة والفقر والأمراض، ناهيك عن التشظي والانقسامات الكثيرة وتآكل النسيج الاجتماعي. 

هذا ما تبدو عليه اليمن اليوم، أمراض وحروب ونزاعات تأكل أطراف البلد، ويتوسّطها طغمة من الفاسدين وبائعي الذمم، ومعدومي الضمير ممّن يفاوضون لمن يدفع أكثر.

في اليمن، لا أحد يمتلك قرارًا، شرعية هشّة وعاجزة، تأتيها الأوامر والإملاءات، لتنفيذ ما هو مقرّر مُسبقًا وعليها أن تنصاع من دون اعتراض، وهذه نتيجة أن تكون مجرّد تابع وأداة يتم تحريكها والتحكّم بخطواتها، فمن تهن عليه نفسه ستهن عليه بلاده، ثم أنّه من غير المجدي، أن نكرّر أنُه لا فائدة من رئيس يحاول أن يحكم بلاده من دولة أخرى. إذْ لا مهابة له من شعبه فكيف بحكومات بلدان أخرى، وبمجتمع دولي ككل، يتحكّم بمصير اليمن.


ناشدنا الرئيس طويلا، عُد إلى بلدك، كن ولو لمرة واحدة رجلا شجاعًا، اصنع ذاكرة لك في وجوه اليمنيين، خلّد اسمك وأنت تحافظ على الجمهورية، لكنّه آثر أن يبقى بعيدًا، أن يسمع عن اليمن في نشرات الأخبار كأنها بلاد مجهولة تُساق إلى الموت كل يوم، ثم يضع رأسه على الوسادة آمنا مطمئنًا كأنه لم يُسلّم بلاده للمحرقة. 

الرئيس هادي خذل الجمهورية فخذله الجميع، ولم يتبق من اليمن إلا هذا الشعب الذي يحاول النجاة من الموت، وصورة مشوهة لبلدة طيبة ورب تركها لمن خذلوها وما زالوا يمعنون في خذلانها.


الصورة الآن واضحة، بلد مُظلِم ومستقبل غير مُبشّر مطلقًا على الأقل في السنوات القادمة، إذْ أن ما تصنعه الحروب لن تمحوه السنوات، وطن كل شبر منه يريد البقاء وحيدًا وينازع لأجل ذلك، في حين أن الجمهورية وحيدة، وكلّما مدّت يدها ظهر من يعمل على بترها.

عن موقع العربي الجديد


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك